“بعد قرار تيزنيت.. مطالب لعامل اشتوكة آيت باها بالتدخل لحماية ثروة الأركان من الرعي الجائر.”

يواجه “الذهب الأخضر” بإقليم اشتوكة آيت باها تهديدات جدية أعادت ملف الرعي الرحل إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد شكاوى الساكنة والفاعلين الجمعويين بشأن ما يعتبرونه اعتداءات متكررة على المجال الغابوي وأشجار الأركان.

ويأتي هذا الجدل في سياق قرار أصدره عامل إقليم تيزنيت المجاور  يقضي بمنع الرعي كلياً في مناطق “الأكدال” حمايةً لمحصول الأركان، وهو القرار الذي اعتُبر خطوة حازمة لصون الثروة الغابوية وضمان استدامتها. هذا المستجد دفع أصواتاً باشتوكة آيت باها إلى المطالبة بإجراءات مماثلة، خاصة مع تزايد المخاوف من تضرر أشجار الأركان واللوز والخروب بفعل الرعي غير المنظم.

وفي هذا الإطار، وجهت جمعية “أسول واكر للتنمية والتعاون” بدائرة آيت باها شكاية إلى السيد عامل الإقليم، نبهت فيها إلى ما وصفته بـ“هجومات جحافل الرعاة الرحل” على عدد من الدواوير، وما خلفته من أضرار مادية مست الأشجار المثمرة والغطاء النباتي. وطالبت الجمعية في مراسلتها بالتدخل العاجل لإجلاء الرعاة من المناطق غير المرخص لها، وإيفاد لجنة لمعاينة الخسائر، مع تفعيل المساطر القانونية والزجرية في حق المخالفين.

وتؤكد فعاليات محلية أن شجرة الأركان ليست مجرد مورد اقتصادي، بل ركيزة بيئية واجتماعية تضمن مورد رزق لآلاف الأسر، فضلاً عن دورها في مكافحة التصحر والحفاظ على التوازن الإيكولوجي. لذلك، فإن أي تهديد لهذا المورد الحيوي ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.

في المقابل، يرى متتبعون أن معالجة الإشكال تقتضي مقاربة متوازنة تراعي حقوق الرعاة وظروف تنقلهم، مع ضرورة تنظيم الرعي وضبطه قانونياً بما يحفظ الملكيات الخاصة والمجالات المحمية. فالتحدي المطروح اليوم أمام السلطات الإقليمية يتمثل في إيجاد صيغة تضمن حماية “الذهب الأخضر” دون إغفال البعد الاجتماعي والاقتصادي للظاهرة.

وبين دعوات الحزم وتغليب منطق القانون، وانتظارات الساكنة في حماية مورد رزقها، يبقى الرهان الأساس هو بلورة تدبير مستدام للمجال الغابوي بإقليم اشتوكة آيت باها، يوازن بين التنمية والحفاظ على الثروة الطبيعية، ويحول دون تحول الملف إلى بؤرة توتر موسمي تتجدد مع كل دورة رعي.

الأخبار ذات الصلة

1 من 901

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *