شهد دوار “تين خزاز”، التابع لجماعة الصفاء بإقليم اشتوكة آيت باها، صبيحة اليوم، حالة من الاستنفار والترقب، إثر إقدام مواطن في عقده الخامس على تسلق خزان مائي في خطوة احتجاجية تصعيدية، كادت أن تؤدي إلى عواقب وخيمة لولا التدخل السريع والمتزن للسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية.
وحسب معطيات من عين المكان، فإن المعني بالأمر، وهو رجل متزوج يمر بوضعية اجتماعية خاصة، كان طرفاً في نزاع مع مالك المسكن الذي يقطنه. هذا الخلاف، الذي سلك مسار القضاء، تطور بشكل دراماتيكي بعد لجوء صاحب الملك إلى قطع إمدادات الماء والكهرباء عن المكتري، مما فاقم حالة التوتر والاحتقان لديه.
وأمام ما اعتبره تضييقاً على ظروف عيشه الأساسية، قرر الخمسيني الصعود إلى أعلى الخزان المائي بالدوار، ملوّحاً بالبقاء هناك أو الإقدام على فعل يهدد سلامته، وهو ما دفع الساكنة إلى إشعار السلطات فوراً.
وفور التوصل بالإشعار، هرعت إلى موقع الحادث عناصر السلطة المحلية والدرك الملكي والوقاية المدنية. وبدلاً من اللجوء إلى القوة، اعتمدت السلطات مقاربة الحوار والتواصل المباشر، حيث استمرت المفاوضات لبعض الوقت تحت أنظار حشد من المواطنين القلقين.
وقد أثمر هذا النهج عن إقناع المعني بالأمر بالعدول عن خطوته والنزول بشكل آمن، وسط ارتياح عام وإشادة بمهنية المتدخلين، الذين غلّبوا البعد الإنساني وسلامة الشخص على أي اعتبارات أخرى. وفي هذا السياق، صرح أحد الحاضرين قائلاً: “إن لجوء مواطن إلى مثل هذه الخطوات الخطيرة يعكس حجم الضغط النفسي والاجتماعي الذي تخلفه نزاعات الكراء عندما تتعقد مساراتها”.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي، ومن خلال مقتضيات قانون الالتزامات والعقود وكذا القانون رقم 67.12 (المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري)، يمنع بشكل صريح لجوء المكري إلى قطع الماء أو الكهرباء كوسيلة ضغط، ويعتبر ذلك “اعتداءً مادياً” غير مشروع يُعرض صاحبه للمساءلة القانونية. فالنزاعات الكرائية تُحل حصرياً عبر القضاء، الضامن الوحيد لحقوق الطرفين وحماية كرامة الأفراد.
تسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية تفعيل آليات الوساطة الاجتماعية والمحلية لمعالجة النزاعات قبل بلوغها مراحل حرجة. فرغم أهمية المساطر القانونية، تبرز الحاجة الملحة لحلول موازية تراعي الهشاشة النفسية والاجتماعية لبعض الحالات.
وفي المحصلة، أثبت تدخل اليوم بـ “جماعة الصفاء” أن الحوار المسؤول والتدخل الرصين يظلان أنجع السبل لاحتواء الأزمات وضمان سلامة المواطنين، حتى في أكثر لحظات التوتر حدة.
A.Bout










