سوق بلفاع بعد “التأهيل”: أوحال، برك مائية، وأسئلة بلا أجوبة

في كل مرة تتساقط فيها الأمطار، يعود السوق الأسبوعي ببلفاع إلى واجهة النقاش المحلي، ليس كنموذج للتنظيم أو الرواج التجاري، بل كعنوان صارخ لاختلالات بنيوية ما زالت تؤرق التجار والمرتفقين على حد سواء. فمشاهد المياه الراكدة التي تغمر الممرات، والأوحال التي تعيق حركة البيع والشراء، أصبحت صورة مألوفة تعكس حجم الإهمال وسوء التدبير.

السوق، الذي يُفترض أن يكون فضاءً آمناً ومهيكلاً، يتحول مع أولى القطرات إلى برك مائية خطيرة، تجعل التنقل داخله مغامرة يومية، خاصة بالنسبة لكبار السن والنساء والأطفال. وتزداد الوضعية سوءاً مع ضعف الإنارة داخل بعض الممرات، ما يرفع من احتمالات السقوط والإصابات، ويؤكد غياب شروط السلامة الأساسية.

الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا السوق خضع لأشغال تأهيل استغرقت أكثر من سنتين، وكان من المنتظر أن تضع حداً نهائياً لهذه المشاكل. غير أن الواقع يُكذّب الوعود، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام المعايير التقنية، ودور المراقبة والتتبع بعد التسليم. كيف لسوق حديث العهد بالإصلاح أن يغرق بهذه السهولة؟ وأين الخلل: في الدراسة، أم في التنفيذ، أم في غياب المحاسبة؟

انعكاسات هذا الوضع لا تقف عند الجانب الشكلي، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي. فالتجار يتكبدون خسائر مادية بسبب تلف السلع، والزبناء يعزفون عن التبضع في ظروف غير إنسانية، فيما تتضرر صورة السوق كرافعة للتنمية المحلية وكمصدر رزق لمئات الأسر.

إن الحلول، في جوهرها، ليست مستحيلة ولا مكلفة مقارنة بحجم الخسائر المتراكمة. فالأمر يتطلب إحداث قنوات فعالة لتصريف مياه الأمطار، إعادة تهيئة الأرضية بميلان مناسب، صيانة دورية منتظمة، وتعزيز الإنارة العمومية داخل جميع الممرات. حلول تقنية بديهية، لكنها غائبة بفعل غياب الإرادة أو ضعف الحكامة.

السوق الأسبوعي ببلفاع ليس مجرد بناية إسمنتية، بل فضاء حيوي يعكس مستوى الاهتمام بالإنسان البسيط وبالاقتصاد المحلي. وأمام تكرار نفس المشاهد، يصبح التدخل العاجل والمسؤول ضرورة ملحّة، لا من باب التجميل أو امتصاص الغضب، بل من أجل إصلاح جذري ودائم يضمن الكرامة والسلامة للتجار والمرتفقين. فسلامة المواطنين لا ينبغي أن تظل رهينة للأمطار الموسمية ولا لسياسات الترقيع المؤقت.

الأخبار ذات الصلة

1 من 66

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *