أفادت مصادر عليمة أن تقارير “أقسام الشؤون الداخلية” بالعمالات أحدثت حالة من الاستنفار داخل المصالح المركزية لوزارة الداخلية، بعد رصد معطيات خطيرة تتعلق بـ “تسخينات” انتخابية وحملات سابقة لأوانها في عدة جماعات، عبر استغلال الرخص التجارية والمهنية كأوراق ضغط سياسي.
تحايل على منصة “رخص” وضغوط على المرتفقين
وأكدت المصادر ذاتها أن التقارير رصدت ممارسات لبعض رؤساء الجماعات تهدف إلى الضغط على طالبي الرخص، من خلال التحايل على الآجال القانونية وتعمّد تأخير ملفات مستوفية للشروط. وفي المقابل، يسارع رؤساء آخرون إلى إصدار تراخيص “مشكوك في قانونيتها” قبل نهاية ولايتهم الانتدابية، دون استكمال تأشيرات المصالح المختصة، وهو ما اعتبر استغلالاً سياسياً لمنصة “رخص” الرقمية.
تراخيص انفرادية في أحزمة البناء العشوائي
وكشفت المصادر عن تنامي ظاهرة “القرارات الانفرادية” التي يوقعها الرؤساء بذريعة منح “وثائق مؤقتة” خارج المسار القانوني للمنصة الرقمية. وأشارت التقارير إلى خروقات جسيمة لمقتضيات “ضابط التعمير”، خاصة في ضواحي المدن الكبرى كالدار البيضاء، حيث مُنحت رخص لمزاولة مهن منظمة داخل تجمعات سكنية عشوائية، مما يساهم في تكريس واقع “تبييض” البنايات غير القانونية.
“شبهات تلاعب” واستمالة الأصوات
وأثارت المعطيات الواردة من العمالات شبهات تلاعب في منح تراخيص لأنشطة تجارية وصناعية في “دواوير” عشوائية، وهو ما دفع هيئات مهنية للتنديد بازدواجية المعايير. واعتبر متابعون أن تفريخ المحلات غير المرخصة في دوائر انتخابية بعينها، تحتكره نخب انتخابية نافذة، يهدف أساساً إلى استمالة الأصوات وضمان مكاسب سياسية على حساب التخطيط العمراني السليم.
محاولات “شرعنة” العشوائي وقرارات هدم مرتقبة
وتطرقت تقارير وزارة الداخلية إلى موجة بناء عشوائي طالت محلات تجارية ومقاهي ومطاعم شُيدت بدون تراخيص بناء، غير أن مصالح جماعية منحتها “رخص استغلال” لتمكينها من الربط بشبكة الكهرباء، في محاولة لإضفاء صبغة قانونية على واقع يتحدى قرارات الولاة والعمال والوكالات الحضرية.
وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن قرارات توقيف وهدم تنتظر عدداً كبيراً من هذه المحلات، بعدما شرعت السلطات المحلية في مراجعة الوثائق والمستندات التي أدلى بها المستغلون، تمهيداً لتفعيل القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق المتورطين في هذه الاختلالات.














