أسواق السمك على صفيح ساخن: السردين نادر وثمنه يواصل الارتفاع

تشهد أسواق ومحلات بيع الأسماك، منذ أسابيع، خصاصا حادا ونقصا ملحوظا في كميات سمك السردين المعروضة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار التي بلغت في بعض المناطق أكثر من 30 درهما للكيلوغرام الواحد، بعدما كان يعد من أكثر أنواع السمك ولوجا بالنسبة لمختلف فئات المستهلكين.

ويعزى هذا الارتفاع الكبير في ثمن السردين، وفق معطيات متداولة، إلى ندرته في أسواق الجملة، حيث تتنافس المحلات والتجار على اقتناء الكميات المحدودة المتوفرة، ما يدفعهم إلى المزايدة ورفع أثمان الشراء، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على المستهلك النهائي الذي يجد نفسه أمام أسعار غير مسبوقة.

وترتبط هذه الندرة بدخول سمك السردين، ابتداء من فاتح يناير الجاري، فترة الراحة البيولوجية التي يمنع خلالها صيده في عدد من المناطق الساحلية، في إطار التدابير الرامية إلى حماية المخزون السمكي.

ورغم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري كانت قد حددت مدة هذه الراحة في شهر واحد ببعض المناطق و45 يومًا بمناطق أخرى، إلا أنها قررت، أول أمس الخميس، تمديد هذه الفترة إلى غاية منتصف شهر فبراير المقبل بإحدى أهم مناطق تركز الأسماك السطحية الصغيرة.

وأثار هذا القرار مخاوف لدى المهنيين والمستهلكين من استمرار غياب السردين عن الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعًا ملحوظا في الطلب على الأسماك، وعلى رأسها السردين.

وبحسب المعطيات الرسمية، أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مقررا رقم PP-01/26، يقضي بمنع صيد الأسماك السطحية الصغيرة، بما فيها السردين، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 15 فبراير المقبل، داخل المجال البحري الواقع بين رأس بوجدور ومنطقة الرأس الأبيض، ويأتي هذا القرار في سياق تنزيل إجراءات استباقية تروم الحفاظ على استدامة الموارد البحرية، بعد تسجيل مستويات مقلقة من استنزاف المخزون السمكي.

وأوضحت مصادر مهنية أن تمديد فترة الراحة البيولوجية جاء نتيجة عدم تعافي منطقة تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، إضافة إلى تسجيل تركيز كبير للأسماك الصغيرة دون الحجم التجاري المسموح به، ما يستوجب فسح المجال أمامها للنمو والتكاثر في ظروف طبيعية.

كما أشارت إلى أن وضعية السردين تعرف تراجعا مستمرا بفعل التغيرات المناخية، خاصة ارتفاع درجة حرارة المياه، إلى جانب ضغط الصيد الكبير والتفاوت المسجل بين الكميات المصرح بها ومجهود الصيد، وهو ما أوصل بعض المخزونات إلى وضعية حرجة تستدعي تدخلا عاجلا لحماية الثروة السمكية.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 942

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *