تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يواصل المغرب تثبيت موقعه كقوة صاعدة في مجال الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها خياراً استراتيجياً للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن الطاقي. وفي قلب هذا التحول، تبرز كفاءات مغربية من مختلف الأقاليم، من بينها إقليم اشتوكة أيت باها، التي بصمت على حضور وازن في مشاريع وطنية كبرى.
ابن اشتوكة يقود أكبر معرض للطاقة الشمسية بالمغرب
يُعد رشيد بوكرن، ابن منطقة إداوكنظيف بإقليم اشتوكة أيت باها، مؤسس ومدير المعرض الدولي للطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية “Solaire Expo Maroc”، الذي تحتضنه سنوياً مدينة الدار البيضاء، أحد أبرز النماذج على نجاح الكفاءات المحلية خارج مجالها الترابي.
ويُصنَّف Solaire Expo Maroc كأكبر تظاهرة مهنية متخصصة في الطاقة الشمسية بالمملكة، حيث يعرف مشاركة مؤسسات عمومية، وخبراء دوليين، وشركات وطنية وأجنبية، ويواكب التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة، التي تهدف إلى بلوغ أزيد من 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر نظيفة في أفق 2030.
نجاح وطني… ومفارقة محلية
هذا التميز الوطني يطرح، في المقابل، مفارقة لافتة:
كيف تستفيد مدن كبرى من خبرات أبناء اشتوكة، بينما يظل الإقليم نفسه يعاني من تعثرات تنموية واختلالات في تنزيل عدد من المشاريع؟
تقارير إعلامية محلية، إلى جانب مواقف فاعلين مدنيين، تشير إلى وجود إكراهات مرتبطة بالحكامة، وبطء تنفيذ المشاريع، وضعف الأثر التنموي لبعض البرامج العمومية، ما يكرس شعوراً متنامياً بالخيبة لدى فئات من الساكنة، دون أن يعني ذلك تعميماً أو إصدار أحكام قانونية.
إكراه الحكامة قبل إكراه الموارد
المعطيات المتوفرة حول إقليم اشتوكة أيت باها تؤكد أن الإشكال لا يرتبط فقط بندرة الموارد، بل أساساً بـجودة التدبير، ونجاعة صرف الميزانيات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالإقليم يتوفر على مؤهلات فلاحية وبشرية واقتصادية مهمة، لكنه ما يزال مطالباً بتحويلها إلى مشاريع منتجة لفرص الشغل وقادرة على تحسين شروط العيش.
آمال معلّقة على العامل الجديد لتصحيح المسار
في خضم هذه الانتظارات، تتجه أنظار الفاعلين المحليين والساكنة بإقليم اشتوكة أيت باها نحو العامل الجديد، السيد محمد سالم الصبتي، في أفق إحداث قطيعة مع اختلالات الماضي، وإعادة ترتيب الأولويات التنموية على أساس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويراهن المتتبعون على أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة حقيقية لتصحيح المسار، عبر تفعيل آليات التتبع والمراقبة، وتسريع إنجاز المشاريع المتعثرة، وإعادة الاعتبار للكفاءات المحلية في بلورة وتنفيذ البرامج التنموية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الإدارة الترابية في خدمة المواطن وتحقيق العدالة المجالية.
بين بروز الأفراد وتعثر الجماعة
إن بروز كفاءات اشتوكية في واجهات النجاح الوطني، كما هو حال رشيد بوكرن، ينبغي أن يشكل رافعة رمزية وتنموية للإقليم، لا مجرد قصة نجاح معزولة. فالتنمية الترابية تظل رهينة بإرادة جماعية، وتنسيق محكم بين الفاعلين، وقدرة على استثمار الرأسمال البشري المحلي بدل دفعه للبحث عن الاعتراف خارج مجاله الأصلي.
واقع اشتوكة أيت باها اليوم يبعث برسالة واضحة:
الإقليم يزخر بالكفاءات، لكنه في حاجة إلى حكامة حقيقية تُمكّنه من تحويل هذه الطاقات إلى تنمية ملموسة. وبين نجاحات الخارج وانتظارات الداخل، يبقى السؤال المطروح: متى تتحول الكفاءة المحلية إلى أولوية في السياسات الترابية؟














