لم تمر فعاليات «ليالي أسايس» بإنزكان دون أن تفجر صراعاً قانونياً وسياسياً طفا على سطح مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أقدم نائب رئيس المجلس الجماعي على خطوة غير مسبوقة بنشر وثيقة إدارية تخص التزاماً بنفقة مرتبطة بسند طلب لتنظيم التظاهرة، مما أثار تساؤلات حارقة حول حدود السر المهني والقنوات الرسمية لتصريف المواقف الإدارية.
خروقات قبل “صافرة البداية”
تعود تفاصيل القضية إلى لغط صاحب عملية إسناد سند الطلب الخاص بتجهيز ساحة الجماعة. ورغم أن المنصة الوطنية للصفقات العمومية أظهرت فوز مقاول بعينه بعد تصدره نتائج فتح الأظرفة بتاريخ 17 يناير 2026، إلا أن الواقع الميداني كشف معطيات مغايرة؛ حيث وثق مفوض قضائي شروع شركة أخرى (غير فائزة) في نصب التجهيزات بالساحة قبل استكمال المساطر القانونية مع الفائز الرسمي.
هذا “الارتباك” الميداني عزز الاتهامات بوجود نية مسبقة لإقصاء الفائز الحقيقي ومحاولة فرض “أمر واقع” عبر تمكين شركة بعينها من التنفيذ خارج إطار القانون، وهو ما اعتبره مراقبون ضرباً في العمق لمبدأ تكافؤ الفرص وشفافية الصفقات العمومية.
صرخة المقاول الفائز: تماطل وحصار إداري
من جانبه، خرج المقاول الفائز رسمياً بتصريحات تؤكد تعرضه لـ”تماطل إداري مقصود”، مشيراً إلى منعه من الحصول على الوثائق الضرورية لمباشرة مهامه، رغم استيفائه لكل الشروط التقنية والمالية. وأوضح المعني بالأمر أن ما يحدث ليس مجرد خطأ إداري، بل هو محاولة لـ”لي عنق القانون” لصالح أطراف أخرى، ملمحاً إلى أن القضية قد تكون لها خلفيات وتصفية حسابات سياسية ضيقة.
تسريبات “الفيسبوك” وتدبير الشأن المحلي
ما زاد من حدة الجدل هو دخول نائب رئيس المجلس على الخط عبر نشر وثائق إدارية داخلية في “الفضاء الأزرق”، وهي الخطوة التي اعتبرها قانونيون خرقاً للمساطر المعمول بها في مراسلات الجماعة. هذا الأسلوب في التدبير أثار انقساماً داخل الرأي العام المحلي بين من يراه “تنويرياً” ومن يراه محاولة لشرعنة قرارات خارج السياق القانوني لمواجهة الضغط الذي مارسه المقاول الفائز عبر القضاء.
في الطريق إلى القضاء الإداري
أمام هذا الوضع المتأزم، أعلن المقاول المتضرر استعداده الكامل للجوء إلى القضاء الإداري لإنصافه، مؤكداً أنه وضع كل الوثائق والمحاضر التي أنجزها المفوض القضائي رهن إشارة الجهات المختصة (العمالة والمحاكم)، في خطوة تهدف إلى كشف الجهات المتورطة في “طبخ” صفقات سندات الطلب بعيداً عن أعين الرقابة.
ويبقى السؤال المطروح في الشارع الإنزكاني: هل يتدخل عامل الإقليم لفتح تحقيق في هذه “الفضيحة التدبيرية” وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني، أم أن “ليالي أسايس” ستتحول إلى “ليالي المحاكم”؟














