بين الخطاب والواقع: ماذا حققت الجزائر فعليا في مجلس الأمن؟

قدمت الجزائر حصيلة سنتها الأخيرة كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي على أنها “ناجحة”، معتبرة أن سنة 2025 شكلت محطة تتويج لحضورها الدبلوماسي داخل هذا الجهاز الأممي، ومتحدثة عن إنجازات سياسية وإنسانية، من دون تقديم معطيات دقيقة أو مؤشرات ملموسة تدعم هذا التقييم.

وجاء هذا التوصيف في بلاغ بثته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، وجرى تداوله على نطاق واسع في الصحف المقرّبة من السلطة، حيث ركز على ما وصفه بالدفاع عن “القضايا العادلة”، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب التأكيد على التزام الجزائر بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

غير أن هذا الخطاب، بصيغته العامة، تجاهل التناقض الواضح بين الشعارات المعلنة والواقع الإقليمي، في ظل توتر العلاقات الجزائرية مع عدد من دول الجوار، من بينها المغرب ومالي والنيجر، ما يطرح علامات استفهام حول مدى انسجام خطاب “حسن الجوار” مع الممارسة الفعلية للسياسة الخارجية الجزائرية.

وعلى مستوى أداء الجزائر داخل مجلس الأمن، جرى تقديم سنة 2025 كسنة تتويج لعضويتها غير الدائمة، مع الاكتفاء بالإشارة إلى “مكاسب” دبلوماسية بعبارات فضفاضة، دون التوقف عند محطات وصفت بالمحرجة أو المثيرة للجدل خلال فترة ولايتها، خصوصا في عامها الأخير الذي تزامن مع قرارات مفصلية داخل المجلس.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شددت الجزائر على أنها دافعت عن وقف إطلاق النار وحماية المدنيين في قطاع غزة، غير أنها أغفلت الجدل الذي أثاره تصويتها لصالح القرار الأمريكي رقم 2803، وهو موقف خيب آمال أطراف عربية وفلسطينية كانت تعول على تصويت جزائري معارض.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” قد عبرت عن استيائها من هذا الموقف، بعد تصويت الجزائر، إلى جانب 13 دولة أخرى، لصالح القرار، رغم النداءات العلنية التي وجهتها الحركة للجزائر من أجل التصويت ضده، معتبرة أنه يمنح غطاء دوليا لترتيبات تمس مستقبل قطاع غزة.

وبررت الجزائر تصويتها حينها بالسعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الحماية الدولية للمدنيين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وفتح آفاق إعادة الإعمار، مع إقرارها في الوقت نفسه بوجود “ثغرات” في المقترح الأمريكي.

غير أن مصدرا من داخل حركة “حماس”، نقلت تصريحاته صحيفة “إسرائيل هايوم”، عبر عن خيبة أمل الحركة، معتبرا أن الرهان على موقف عربي داعم، ولا سيما من الجزائر، لم يكن في محله، مضيفا أن”الأمة التي تخلت عن غزة في 7 أكتوبر لن تنهض فجأة لإفشال قرار أممي”.

وانتقد المصدر ذاته ما وصفه بقبول جزائري بخيارات دولية تستهدف نزع سلاح المقاومة، معتبرا أن هذا التوجه يتجاهل جوهر الصراع، ومشدداً على أن “نزع السلاح يعني إخراج الروح من الجسد”.

أما في ملف الصحراء المغربية، فقد واصلت الجزائر ترديد خطابها التقليدي بشأن “حق تقرير المصير” ودعم ما تصفه بتصفية الاستعمار في “آخر مستعمرة بإفريقيا”، من دون التطرق إلى التطورات التي شهدها هذا الملف داخل مجلس الأمن خلال سنة 2025.

وسجل متابعون تجاهل الجزائر مصادقة مجلس الأمن الدولي، في 31 أكتوبر 2025، على القرار رقم 2797، الذي اختارت الامتناع عن المشاركة في التصويت عليه، رغم ما شكله من محطة مفصلية في مسار النزاع. وينظر إلى هذا القرار على نطاق واسع باعتباره مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب، إذ جرى اعتماده بأغلبية واضحة، ودعا صراحة إلى التفاوض حول حل سياسي واقعي ودائم على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.

في المقابل، اعتبر امتناع الجزائر عن التصويت مؤشرا على إخفاق محور الجزائر-البوليساريو داخل مجلس الأمن، وعكس، بحسب متابعين، محدودية قدرتها على التأثير في مسار القرار الأممي المتعلق بقضية الصحراء المغربية.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 103

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *