حين تُفضَّل المهرجانات على إنقاذ القناطر: ساكنة تييوت في مواجهة الإهمال

في الوقت الذي تُصرف فيه الجهود والميزانيات على تنظيم مهرجانات صاخبة كل صيف، تبدو جماعة سيدي عبد الله البوشواري وكأنها أُريد لها أن “ترقص” على مآسي ساكنتها، في مفارقة صارخة بين الاحتفال والمعاناة اليومية، وبين الأضواء المؤقتة وواقع البنية التحتية المنهار.


ساكنة تييوت دقّت ناقوس الخطر محذّرة من الوضعية الكارثية لقنطرة متهالكة على الطريق الرابطة بين آيت ميلك وسيدي عبد الله البوشواري، بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء التساقطات المطرية الأخيرة. القنطرة، التي تُعد شرياناً حيوياً للتنقل اليومي ونقل السلع والخدمات، باتت اليوم تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة المواطنين، في ظل تشققات وانجرافات واضحة قد تنذر بانهيار وشيك في أي لحظة.
ورغم وضوح الخطر، لا تزال الاستجابة الرسمية دون المستوى المطلوب، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول أولويات التدبير المحلي، وحول من يتحمل مسؤولية ترك منشأة حيوية تصل إلى هذا الحد من التدهور.


ليست هذه القنطرة سوى نموذج واحد من إرث ثقيل من المشاريع المغشوشة التي عرفتها الجماعة في سنوات خلت؛ مشاريع قُدّمت حينها على أنها إنجازات تنموية، لكنها سرعان ما كشفت هشاشتها مع أول اختبار طبيعي. كثير من هذه الأشغال “داها الواد” حرفياً، بينما اغتنى من اغتنى، وبقيت الساكنة تؤدي ثمن الغش وسوء الحكامة.
هذا الواقع يعيد إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح ملفات الصفقات القديمة، ليس بدافع الانتقام، بل حمايةً للمال العام وضماناً لعدم تكرار نفس السيناريوهات.

لا أحد يعارض الفعل الثقافي في حد ذاته، لكن تحويله إلى أولوية قصوى في جماعة تعاني من هشاشة الطرق والمنشآت يُعد خللاً في ترتيب الأولويات. فقبل المنصات والأضواء، هناك قناطر تحتاج إلى تقوية، وطرق تحتاج إلى إصلاح، وساكنة تحتاج إلى الأمان.


إن تحذيرات ساكنة تييوت ليست مبالغة ولا تشويشاً، بل صرخة استباقية لتفادي كارثة محتملة. والتاريخ القريب علّمنا أن تجاهل هذه الأصوات قد يقود إلى ما لا تُحمد عقباه.

ما تعيشه جماعة سيدي عبد الله البوشواري اليوم يفرض وقفة جادة: إما الاستمرار في سياسة الترقيع والاحتفال، أو التحول نحو معالجة جذور الاختلالات، والقطع مع زمن المشاريع الهشة. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المهرجانات، بل بمدى حماية أرواح الناس وصون كرامتهم.

الأخبار ذات الصلة

1 من 62

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *