سوق بلفاع.. حينما تُهزم “الجماعة المواطنة” أمام أول قطرة غيث

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها إقليم اشتوكة أيت باها، القناع عن واقع “كارثي” يعيشه سوق بلفاع الأسبوعي، أكبر مرفق تجاري بالإقليم. فبينما كان ينتظر المهنيون والساكنة ترجمة الوعود الانتخابية إلى واقع، تحول السوق إلى “بركة مائية” كبرى تجتاحها الأوحال والفوضى، في مشهد يختزل عقوداً من الإهمال والتدبير المتعثر.

تطرح الوضعية الحالية للسوق تساؤلات حارقة حول الحصيلة التدبيرية لرئيس الجماعة، الذي يتربع على كرسي الرئاسة لخمس ولايات متتالية ويشغل في الآن ذاته منصب نائب برلماني. فرغم الدعم الشعبي المتواصل الذي حظي به، ورغم “اللافتة” المهترئة التي تبشر بمشروع “سوق نموذجي”، إلا أن هذا المشروع ظل “حبيس الرفوف” ولم يرَ النور، ليبقى السوق يئن تحت وطأة غياب البنية التحتية وشروط السلامة الصحية.

و يرى متتبعو الشأن المحلي ببلفاع مفارقة غريبة في ترتيب أولويات المجلس الجماعي؛ حيث تم التركيز على إنجاز مشاريع رياضية (ملاعب) في وقت يعاني فيه الشريان الاقتصادي الأول للساكنة من “السكتة القلبية”. هذا التوجه أثار غضب المهنيين الذين اعتبروا أن معالجة أزمة السوق ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي أولى بكثير من مشاريع ثانوية لا تلامس القوت اليومي للمواطن.

والمثير للاستغراب هو أن العلاقات السياسية الواسعة للرئيس وموقعه البرلماني، وتوافد مسؤولين حكوميين بارزين على المنطقة في زيارات رسمية وحزبية، لم تنعكس إيجاباً على واقع السوق. تساءل الكثيرون: ما جدوى هذه “الارتباطات الكبرى” إذا كانت عاجزة عن جلب تمويل لتهيئة مرفق حيوي يستفيد منه الآلاف أسبوعياً؟

وفي تناقض صارخ، تبرز مفارقة حصول جماعة بلفاع على جائزة “الجماعة المواطنة”، في حين أن الواقع الميداني (كما تظهره الصورة) يكرس غياب التفاعل مع هموم المرتفقين. فالأداء الحالي للمجلس الجماعي بات يتسم، حسب فاعلين، بتراجع ملحوظ في حيوية التسيير مقارنة بالولايات السابقة، مما خلق حالة من فقدان الثقة بين الناخب والمنتخب.

لقد نفد صبر ساكنة بلفاع ومهنييها الذين لم تعد تغريهم الشعارات ولا الصور التذكارية مع المسؤولين. إن المشهد “الموحل” للسوق في قلب مركز بلفاع يبعث برسالة واضحة: السوق يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تخرجه من نفق الوعود الكاذبة. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن لغة “المحاسبة السياسية” ستكون هي الفيصل، رداً على سنوات من التهميش لواحد من أهم المعالم الاقتصادية بالإقليم.

الأخبار ذات الصلة

1 من 71