بين تعويض شهري خام يبلغ 36 ألف درهم، وإعفاء من الضريبة على الدخل، وامتيازات تشمل النقل والإقامة خلال المهام البرلمانية، يظل الوضع المالي لنواب الأمة في المغرب موضوعا يثير أسئلة متجددة حول العدالة الجبائية وكلفة التمثيل السياسي. لكن خلف هذه الأرقام، تبرز مفارقة أخرى تتعلق بضعف وسائل العمل المتاحة للنواب، وغياب المساعدين البرلمانيين، فضلا عن الجدل المستمر بشأن الغياب عن الجلسات ومدى تفعيل العقوبات المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب.
يبدأ التعويض الشهري للنائب البرلماني المغربي من مبلغ ثابت يبلغ 36 ألف درهم خام. ولا تصنف التشريعات المغربية هذا المبلغ باعتباره أجرا عاديا، بل باعتباره “تعويضا جزافيا” مخصصا لتغطية الأعباء ومصاريف التمثيل المرتبطة بممارسة المهمة البرلمانية.
ويستفيد هذا التعويض، وفق المعطيات الواردة، من إعفاء كلي من الضريبة على الدخل، وهو وضع ضريبي استثنائي يثير انتقادات متواصلة من زاوية العدالة الجبائية، خصوصا في ظل خضوع دخول فئات واسعة من الأجراء للاقتطاعات الضريبية.
غير أن المبلغ الإجمالي لا يصل كاملا إلى الحسابات البنكية للنواب، إذ يخضع لعدد من الاقتطاعات الشهرية.
ويتم اقتطاع 900 درهم شهريا مقابل التأمين الصحي التكميلي والتغطية الاجتماعية، فيما يعيد النواب ما بين 3 آلاف و5 آلاف درهم شهريا إلى الأحزاب السياسية التي انتُخبوا باسمها، في إطار الالتزامات الحزبية والمساهمة في تمويل هياكلها.
وبعد هذه الاقتطاعات، يتراوح الدخل الشهري الصافي المتاح للنائب البرلماني بين 30 ألفا و32 ألف درهم.
وقد ارتفع هذا المبلغ بشكل آلي بعد توقف الاقتطاع الذي كان يخصص لتمويل صندوق تقاعد البرلمانيين. فقد كان يتم اقتطاع 2900 درهم شهريا من تعويضات النواب لهذا الغرض، قبل أن يصل النظام إلى الإفلاس التقني سنة 2017، ثم تتم تصفيته نهائيا سنة 2021. وأدى إنهاء هذا الاقتطاع إلى زيادة المبلغ الصافي الذي يتوصل به النواب، مقابل إغلاق باب الاستفادة من معاشات التقاعد البرلماني بعد انتهاء الولاية.
بالنسبة إلى النواب القادمين من خارج العاصمة، يمثل التنقل الأسبوعي إلى الرباط تحديا لوجستيا، وهو ما دفع المؤسسة التشريعية إلى اعتماد نظام للتعويض عن مصاريف التنقل والإقامة وفق معايير محددة.
في ما يتعلق بالنقل، يستفيد النواب من بطاقة شهرية للوقود، تتحدد قيمتها بحسب المسافة وفق سلم تصاعدي. ويحصل النائب القادم من ميسور، التي تبعد بنحو 350 كيلومترا عن الرباط، على حوالي 3100 درهم، بينما قد تصل قيمة التعويض المخصص لممثلين عن جهة أكادير إلى 4 آلاف درهم شهريا.
كما تتحمل المؤسسة مصاريف الطرق السيارة بالكامل، ويستفيد النواب من التنقل المجاني وغير المحدود عبر شبكة المكتب الوطني للسكك الحديدية، في الدرجة الأولى.
أما النواب القادمين من الأقاليم البعيدة الذين يختارون السفر جوا، في إطار الاتفاقية التي تربط مجلس النواب بالخطوط الملكية المغربية، فيستفيدون من تذاكر الطيران، مقابل سحب الحق في بطاقة الوقود.
أما الإقامة، فتقتصر الاستفادة من التكفل الفندقي على النواب المقيمين خارج محور الدار البيضاء ـ الرباط، وذلك في فنادق مصنفة ضمن فئة 4 نجوم بالعاصمة.
وتظل هذه الاستفادة محددة في ليلتين أسبوعيا، وتشمل صيغة “الغرفة والفطور” فقط. كما توضع رهن إشارة النواب خطوط هاتفية مهنية غير محدودة الاستعمال.










