تعقد اللجنة التي كلفها المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بتدبير ملف المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، عشية اليوم الاثنين، اجتماعا مخصصا لتقييم حصيلة الجولة الأولى من المشاورات وبحث الخيارات النهائية بشأن تركيبة التحالف الحكومي المرتقب.
وبحسب مصادر مطلعة، سيخصص الاجتماع لتقييم نتائج الاتصالات التي أجرتها المنصوري مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، إلى جانب دراسة السيناريوهات الممكنة لتشكيل الأغلبية الحكومية، في أفق الانتقال من مرحلة المشاورات الأولية إلى مرحلة الحسم في مكونات التحالف المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي جديد أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع، قبل أن يعين جلالة الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتولت لجنة مصغرة، تحت إشراف رئيسة الحكومة المعينة، مواكبة الجولة الأولى من المشاورات السياسية، وتضم في عضويتها أحمد اخشيشن، وعبد اللطيف وهبي، وفوزي لقجع، حيث اضطلعت بمتابعة المسار التفاوضي والاتصالات مع مختلف المكونات السياسية المعنية بتشكيل الأغلبية المقبلة.
وينتظر أن يشكل اجتماع اللجنة محطة لتقييم مواقف الأحزاب التي جرى التواصل معها، وترتيب الأولويات السياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن مناقشة طبيعة التحالفات الممكنة والحدود التي يمكن أن يتحرك ضمنها الحزب في بناء الأغلبية الحكومية الجديدة.
وتكتسي هذه المشاورات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الحزب الذي تصدر الانتخابات بات مطالبا بتشكيل أغلبية قادرة على تأمين شروط الاستقرار السياسي والحكومي، في ظل تعدد الخيارات المطروحة أمام رئيسة الحكومة المعينة، سواء على مستوى عدد الأحزاب المشاركة أو طبيعة التوافقات السياسية والبرنامجية التي ستؤطر المرحلة المقبلة.
ويأتي اجتماع لجنة البام بعد تفويض المجالس الوطنية التي انعقدت نهاية الأسبوع المنصرم لعدد من الأحزاب السياسية قياداتها بتدبير مسار المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، فوض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد في دورة استثنائية يوم السبت 3 أكتوبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري تدبير مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة بكامل تفاصيلها، بصفتها رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.
ولم يتضمن البيان الختامي للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب أي إعلان عن استبعاد حزب سياسي بعينه من الأغلبية الحكومية المقبلة، ما أبقى الباب مفتوحا أمام مختلف الاحتمالات التي قد تفرزها المشاورات التي تقودها المنصوري.
ويعكس هذا الموقف حرص قيادة الحزب على الاحتفاظ بهامش واسع للمناورة خلال مرحلة التفاوض، في انتظار بلورة الصورة النهائية للأغلبية الحكومية، خصوصا في ظل المواقف التي عبرت عنها عدد من الأحزاب بشأن طبيعة مشاركتها في الحكومة المقبلة وشروطها السياسية والبرنامجية.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت نهاية الأسبوع اجتماعات للمجالس الوطنية لأحزاب أخرى معنية بالمشاورات، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، حيث جرى تفويض قياداتها بتدبير المرحلة المقبلة واتخاذ المواقف المرتبطة بالمشاركة في الحكومة.
وبذلك، تكون المشاورات الحكومية قد دخلت مرحلة جديدة، بعدما أنهت رئيسة الحكومة المعينة جولتها الأولى مع مختلف الأحزاب، وانتقلت المكونات السياسية المعنية إلى ترتيب مواقفها الداخلية وتحديد شروطها قبل العودة إلى طاولة التفاوض.
ومن المرتقب أن تكشف نتائج اجتماع لجنة حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الاثنين، عن طبيعة الخيارات التي تتجه إليها قيادة الحزب بشأن هندسة الأغلبية المقبلة، في وقت تظل فيه تركيبة الحكومة الجديدة وعدد مكوناتها وتوزيع الحقائب الوزارية من أبرز الملفات التي ينتظر أن تحسمها المرحلة المقبلة من المشاورات.












