قبل أسابيع من المحطة المرتقبة لملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، كثّف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لقاءاته مع عدد من وزراء الخارجية المشاركين في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، من بينهم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، اللذان التقاهما بشكل منفصل يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري.
وتأتي هذه اللقاءات في سياق دبلوماسي يتزامن مع اقتراب استحقاقات جديدة مرتبطة بقضية الصحراء، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة تحريك المسار السياسي للملف، وسط نقاش متزايد حول آفاق استئناف المفاوضات والمرجعيات التي يمكن أن تؤطر المرحلة المقبلة.
وبحسب المعطيات الرسمية للأمم المتحدة، خص غوتيريش لقاءين منفصلين مع عطاف وولد مرزوك في نيويورك، فيما أدرجت المنظمة الأممية هذه الاجتماعات ضمن اللقاءات الثنائية التي يجريها الأمين العام على هامش أشغال الجمعية العامة.
وتكتسي مشاركة الجزائر وموريتانيا أهمية خاصة بالنسبة إلى مسار الصحراء، باعتبارهما من الأطراف المعنية بالمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في وقت تواصل فيه المنظمة الأممية الدعوة إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق ومتوافق عليه بين الأطراف.
ويأتي ذلك أيضا في ظل التطورات التي عرفها المسار الأممي خلال الأشهر الماضية، ولا سيما النقاش حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا للتفاوض. وكانت وثائق أممية قد سجلت تمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار للتفاوض، مقابل مواقف أخرى تتمسك بتفسيرات مختلفة لمبدأ تقرير المصير.
وتتجه الأنظار بالتالي إلى المحطات المقبلة داخل الأمم المتحدة، خصوصا مع استمرار النقاش حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» والمسار السياسي الموازي لها. وكان برنامج عمل مجلس الأمن قد أدرج بالفعل اجتماعات مرتبطة بالبعثة خلال السنة الجارية.
وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات غوتيريش مع المسؤولين الجزائري والموريتاني أهمية دبلوماسية، بالنظر إلى توقيتها والملفات الإقليمية التي تحضر في أجندة المشاورات الأممية، فيما يبقى مدى انعكاس هذه اللقاءات على مسار قضية الصحراء مرتبطا بما ستشهده الاتصالات المقبلة بين الأطراف المعنية وبرعاية الأمم المتحدة.














