حوار مفتوح مع البرلماني خالد الشناق : التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية في صلب انشغالاتنا التشريعية والرقابية

سؤال: السيد البرلماني خالد الشناق، نرافقكم اليوم لتسليط الضوء على تجربتكم البرلمانية وأبرز الملفات التنموية بإقليم إنزكان آيت ملول وجهة سوس-ماسة، وكيف تتقاطع هذه الملفات مع الرؤية الجديدة لبرنامج حزب الاستقلال «وطني.. مستقبلي»؟

خالد الشناق:

بسم الله الرحمن الرحيم، وأشكركم على هذه الفرصة وعلى الاهتمام بقضايا الشأن العام المحلي والوطني.

إن عملنا البرلماني والترافعي ينطلق من قناعة راسخة مفادها أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وصون السيادة والقرار الوطني المستقل، وتعزيز التعادلية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، نحرص باستمرار على الربط بين الرهانات الكبرى التي تواجه بلادنا وبين الانشغالات اليومية للمواطنين، خصوصاً بإقليم إنزكان آيت ملول، الذي نتابع فيه عن قرب عدداً من الأوراش والمشاريع ذات الأهمية.

وتأتي الرؤية الجديدة لبرنامج حزب الاستقلال «وطني.. مستقبلي» (2026-2031) لتؤطر هذه الدينامية ضمن تصور متكامل للتنمية، يرتكز على خمسة محاور رئيسية، إضافة إلى «ميثاق الشباب»، بما يجعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحماية الأسرة، ومحاربة الفساد، وتقوية القدرة الشرائية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية والمائية والغذائية والطاقية، في صلب العمل التشريعي والرقابي.

سؤال: ما أبرز التدابير التي يقترحها الحزب ضمن المحور المتعلق بحماية الأسرة والناشئة؟

خالد الشناق: الأسرة تشكل نواة المجتمع، ولذلك فإن حمايتها ومواكبتها يجب أن تكون في صدارة السياسات العمومية، خصوصاً في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة وما يرتبط بها من تحديات.

ويقترح البرنامج في هذا الإطار مجموعة من التدابير، من بينها:

  • تخصيص دعم مالي للشباب المقبلين على الزواج يصل إلى 5 آلاف درهم.
  • إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية.
  • إطلاق برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
  • تعزيز حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، من خلال مقترحات تشريعية وتنظيمية تتعلق بولوج من هم دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، إلى جانب منع الهواتف الذكية بالمؤسسات الابتدائية.
  • إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفولة تكون قابلة للتقاسم بين الآباء والأمهات، وإدراج الاستشارة النفسية ضمن التأمين الإجباري عن المرض، فضلاً عن تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.

سؤال: يولي حزب الاستقلال أهمية لمحاربة الفساد والريع، فما الآليات المقترحة لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

خالد الشناق:

نحن نعتبر أن تخليق الحياة العامة وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة شروط أساسية لبناء الثقة في المؤسسات وتحقيق التنمية.

ومن هذا المنطلق، يتضمن البرنامج مجموعة من المقترحات الحازمة تحت شعار “صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح ” ، من بينها:

  • إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، يحدد حالات التنافي ويضع قواعد واضحة للتنحي عن اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات صارمة في حالات المخالفة.
  • تعزيز فعالية نظام التصريح بالممتلكات وتمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبعها ورصد حالات الإثراء غير المشروع.
  • فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي.
  • الانتقال من نظام الترخيص والامتيازات إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة، مع تفعيل قاعدة «سكوت الإدارة بمثابة موافقة» داخل آجال محددة، بما يساهم في تبسيط المساطر وتحسين مناخ الاستثمار.

سؤال: كيف يعتزم حزب الاستقلال حماية القدرة الشرائية للطبقة الوسطى والأسر في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟

خالد الشناق: تحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى يجب أن يحتلا موقعاً مركزياً في السياسات العمومية، لأن الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية يرتبطان بشكل وثيق بقدرة الأسر على مواجهة تكاليف الحياة.

ولهذا يقترح البرنامج:

  • إحداث آلية وطنية لتتبع هوامش الربح في السلع والخدمات الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية صلاحيات مجلس المنافسة.
  • الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وتسريع إصلاح صناديق التقاعد.
  • إطلاق «عقد اجتماعي للخروج من الفقر»، يعتمد على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم، مقابل التزام الأسر بتمدرس الأبناء والتكوين والمتابعة الصحية.
  • إعداد خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق سنة 2031.
  • توفير آلية وطنية لضمان قروض السكن الرئيسي، بما يساهم في تخفيض التسبيق الأولي وتيسير الولوج إلى التمويل وتمديد آجال السداد.

سؤال: وماذا عن الصحة والتعليم وتشغيل الشباب؟

خالد الشناق: الارتقاء الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق دون خدمات عمومية ذات جودة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، إلى جانب توفير فرص حقيقية للشباب.

  • في قطاع الصحة: يقترح البرنامج إحداث وكالة وطنية للمستعجلات ورقماً موحداً، مع تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031، واعتماد خريطة صحية جهوية ومسار علاجي منسق.
  • بالنسبة إلى التعليم: نولي أهمية خاصة للتعليم الأولي، ونقترح تعميمه بشكل فعلي ومجاني للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين المجالين الحضري والقروي.
  • أما في ما يتعلق بالشباب: فيقترح البرنامج تنزيل برنامج «آفاق»، بهدف ضمان ألا يبقى أي شاب خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل لأكثر من ستة أشهر. كما يتضمن مبادرة «100 ألف موهبة رقمية» لتكوين الشباب في المهن الرقمية ذات الطلب العالمي، إلى جانب «ميثاق الشباب»، باعتباره الركن السادس الذي تمت صياغته بمشاركة شباب من مختلف جهات وأقاليم المملكة.

سؤال: بالنظر إلى خصوصية جهة سوس-ماسة، يكتسي موضوع السيادة الاستراتيجية والأمن المائي أهمية خاصة. ما أبرز معالم هذا التوجه؟

خالد الشناق: السيادة الاستراتيجية والأمن المائي والغذائي والطاقي أصبحت اليوم من القضايا الأساسية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية، خصوصاً في جهة سوس-ماسة التي تعرف تحديات مرتبطة بالماء والفلاحة والموارد الطبيعية.

ومن هذا المنطلق، يقترح البرنامج:

  • اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، بهدف تأمين مخزونات تصل إلى 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية.
  • اعتماد قاعدة «الماء أولاً» في الفلاحة، وربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية لكل حوض، والعمل على تأمين ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات سقي المحاصيل.
  • في المجال الطاقي، نقترح رفع المحتوى المحلي الإلزامي في المشاريع الطاقية إلى 50 في المائة، ومنح «القيمة المنتجة بالمغرب» وزناً لا يقل عن 30 في المائة في الصفقات العمومية.
  • إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية، بهدف تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصاً الحبوب والمحروقات والأسمدة.

سؤال: بالعودة إلى إقليم إنزكان آيت ملول، ما أبرز الملفات التي ستواصلون الترافع بشأنها خلال المرحلة المقبلة؟

خالد الشناق: سأواصل العمل انطلاقاً من الملفات الحقيقية التي تشغل المواطنات والمواطنين بالإقليم، مع التركيز على التتبع الميداني والاستمرارية، لأن العمل البرلماني لا ينبغي أن يتوقف عند طرح السؤال أو تسجيل الملاحظة، بل يجب أن يمتد إلى متابعة التنفيذ وقياس النتائج على أرض الواقع.

ومن بين الملفات ذات الأولوية تأهيل العرض الصحي وتسريع المشاريع الصحية، وفي مقدمتها مشروع مستشفى آيت ملول، وتحسين خدمات القرب الصحية. كما سأواصل تتبع مشروع سوق الجملة بالقليعة، والحي الحرفي، والمنطقة اللوجستيكية بآيت ملول والقليعة، بما يساهم في تنظيم الأنشطة الاقتصادية وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل.

وسيظل ملف النقل والبنيات التحتية والأمن المائي والاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية، إلى جانب المرافق الرياضية والشبابية، ضمن الملفات التي سأواصل الدفاع عنها.

كما أعتبر أن وضعية مدينة آيت ملول تستحق متابعة خاصة، بالنظر إلى الإكراهات التي يطرحها النمو العمراني والاقتصادي المتسارع، وما يرافقه من حاجيات متزايدة في مجالات النظافة والخدمات والبنيات التحتية والنقل.

وفي هذا السياق، يأتي شارع محمد السادس كأحد الملفات التي أتابعها بشكل خاص، بالنظر إلى أهمية هذا المحور بالنسبة إلى حركة السير والحركية الاقتصادية والعمرانية للمدينة. وقد حرصت، بعد إعادة انتخابي، على القيام بزيارة ميدانية للورش للوقوف على سير الأشغال والاستماع إلى انشغالات الساكنة والمهنيين، كما وجهت نداءً إلى الجهات المعنية من أجل تسريع وتيرة الإنجاز وتجاوز أسباب التأخير.

وأعتقد أن المشاريع الطرقية لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها أوراشاً تقنية، وإنما باعتبارها جزءاً من البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحاور حيوية تربط مختلف أجزاء آيت ملول.

سؤال: كيف تنظرون إلى العلاقة بين العمل البرلماني وقضايا التنمية المحلية؟

خالد الشناق:

بالنسبة إليّ، البرلمان ليس فضاءً منفصلاً عن الواقع اليومي للمواطنين. العمل التشريعي والرقابي يجب أن يستمد جزءاً كبيراً من قوته من الإنصات إلى المواطنين ومتابعة قضاياهم.

ولهذا أعتبر أن السؤال البرلماني لا تنتهي مهمته بمجرد طرحه، وإنما تبدأ بعد ذلك مرحلة التتبع والتواصل مع القطاعات والمؤسسات المعنية والعودة إلى الميدان للتأكد من مدى ترجمة الالتزامات إلى نتائج.

والتنمية المحلية تحتاج إلى تكامل بين المؤسسات المنتخبة والحكومة والبرلمان والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، مع احترام الاختصاصات والمسؤوليات، حتى تتحول المشاريع والبرامج إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

سؤال: كلمة أخيرة للمواطنات والمواطنين؟

خالد الشناق: أود أن أؤكد أن برنامج «وطني.. مستقبلي» يجسد، في تصورنا، التزاماً بتحقيق الكرامة والإنصاف والارتقاء الاجتماعي، من خلال سياسات عمومية تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع والاقتصاد.

ومن جهتنا، سنواصل الترافع المسؤول والجاد من قبة البرلمان ومن مختلف المواقع المؤسساتية، دفاعاً عن قضايا أهلينا بإقليم إنزكان آيت ملول، وعموم جهة سوس-ماسة، وقضايا المغاربة جميعاً.

وسنحرص على أن يكون هذا الترافع قائماً على الاستمرارية والإنصات والتتبع الميداني، لأن الغاية الأساسية من العمل السياسي والمؤسساتي هي خدمة المواطن وتحقيق التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية.

وأجدد شكري لساكنة إنزكان آيت ملول على الثقة، وأؤكد أن تجديد الانتداب البرلماني بالنسبة إليّ هو تجديد للمسؤولية والأمانة قبل أن يكون تجديداً للثقة.

وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سنواصل العمل من أجل المساهمة في بناء مغرب قوي، متضامن، عادل، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬244

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *