أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 رسم خريطة المشهد الحزبي المغربي، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الأبرز المشاورات حول تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، خصوصاً أن أياً من الأحزاب المتصدرة لا يستطيع بمفرده بلوغ الأغلبية البرلمانية.
وفي خضم هذه الخريطة الجديدة، يبرز سؤال سياسي لافت: هل يمكن أن يجتمع حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية داخل أغلبية حكومية واحدة، رغم سنوات من الخصومة السياسية بينهما؟
فالحزبان يملكان معاً 151 مقعداً وفق النتائج المؤقتة، أي أقل من عتبة الأغلبية البالغة 198 مقعداً، ما يعني أن أي صيغة تجمعهما ستحتاج، في حال اعتمادها، إلى أحزاب أخرى لاستكمال الأغلبية. وتحتاج الحكومة إلى بناء دعم برلماني كافٍ لبرنامجها داخل مجلس النواب.
من الخصومة إلى التفاوض؟
العلاقة بين «البام» و«البيجيدي» ظلت لسنوات واحدة من أكثر العلاقات السياسية تنافساً في الساحة المغربية، خصوصاً خلال محطات انتخابية سابقة، قبل أن تفرض نتائج 23 شتنبر واقعاً جديداً يجعل منطق الأرقام البرلمانية والمفاوضات الحكومية أكثر حضوراً، حيث وضعت نتائج الاقتراع، الطرفين أمام واقع جديد تحكمه موازين القوى داخل مجلس النواب أكثر مما تحكمه شعارات الحملات الانتخابية.
في المقابل، تكشف الأرقام عن إمكانية تشكيل أغلبية من مكونات التحالف الحكومي السابق؛ فالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال تتوفر، وفق النتائج المؤقتة، على 228 مقعداً.
وهذا المعطى يجعل المشاورات المقبلة مفتوحة على أكثر من صيغة، ويضع قيادة «البام» أمام خيارات متعددة في بناء الأغلبية.
هل شبح «البلوكاج» يعود؟
هنا يبرز السؤال الأصعب: هل يمكن أن يؤدي الجمع بين «البام» و«البيجيدي» إلى «بلوكاج» حكومي؟
الإجابة لا تحسمها الحسابات الانتخابية وحدها. فالبلوكاج يصبح وارداً عندما تفشل المفاوضات حول البرنامج الحكومي أو تركيبة الأغلبية أو توزيع المسؤوليات، وليس لمجرد اختلاف الخلفيات السياسية للأحزاب المشاركة.











