تتداخل في الساحة السياسية المغربية الدينامية الاستحقاقية بتحديات الإصلاح الهيكلي للقطاعات الاجتماعية؛ وفي هذا السياق يقدم حزب الحركة الشعبية، عبر تصريحات ومواقف قيادييه وفي مقدمتهم هشام رحيل عضو المكتب السياسي، قراءة نقدية لمسار العمل الحكومي تستحضر ملفات المنظومة الصحية وتنمية العالم القروي ورهانات العدالة المجالية.
تشكل الصحة إحدى أبرز جبهات التقييم السياسي، حيث يعتبر رحيل أن الإشكال الأساسي في القطاع الصحي لا يكمن في غياب النصوص التشريعية وإنما في تعثر التنزيل والتطبيق الميداني. ورغم أن هذا الورش حظي بعناية ملكية سامية وأثمر إصدار ترسانة قانونية ونصوص تنظيمية في عهد وزير الصحة السابق خالد آيت الطالب، إلا أن عدم تفعيل القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية يعرقل تحقيق النتائج المرجوة من مختلف أوراش الاصلاح. ويُربط نجاح المجموعات الصحية الترابية، التي شملت ست جهات من أصل اثنتي عشرة جهة، بتفعيل نظام الوظيفة الصحية وتوفير التحفيزات اللازمة للأطباء والممرضين وكافة المهنيين، حيث إن الإبقاء عليهم داخل قواعد الوظيفة العمومية التقليدية لا يستقيم مع غايات الورش الهيكلي. كما يرى رحيل أن تعزيز الحكامة عبر إحداث مؤسسات جديدة، كالوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته والهيئة العليا للصحة، يظل غير كافٍ لإنجاح الإصلاح ما لم تُعالج وضعية العنصر البشري؛ إذ إن استمرار هجرة الكفاءات نحو القطاع الخاص يظل مؤشراً على اختلالات التدبير وقلة التحفيز. وفي هذا السياق، تعتبر الزيادات الأخير في الأجور غير كافية، ويُقترح بدلاً منها اعتماد نظام أجر مرن يجمع بين الشق الثابت والمتغير ويربط جزءاً من التعويضات المباشرة بإنتاجية العمل وعدد الفحوصات والعمليات المنشورة.
وعلى صعيد المناخ السياسي العام، تتصاعد التفاعلات والتراشق بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا سيما بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 23 شتنبر والتي اتسمت بنوع من السخونة وشخصنة القضايا. وبينما يتابع حزب الحركة الشعبية هذه التطورات بالاهتمام اللازم، فإنه يعتبر وقوع الخلافات والتجاذبات أثناء فترات الاستحقاقات أمراً طبيعياً. وفيما يتعلق بالجدل الذي طال تدبير الميزانية والانتقادات الموجهة إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع عقب تصريحاته بشأن صرف 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، يوضح رحيل أن القرارات المالية لا تصدر بقرار فردي وإنما تندرج ضمن برنامج حكومي مصادق عليه داخل البرلمان عبر قوانين المالية، مما يجعل تحميل المسؤولية لجهة واحدة مسألة غير موضوعية.
وفي ملف العالم القروي، يؤكد الحزب على ارتباطه التاريخي بتمثيل سكان القرى والمناطق النائية والدفاع عن قضاياهم منذ التأسيس، مشيراً إلى أن اهتمام بعض الفرقاء الجدد بهذه المناطق لم يأتِ إلا بعد الإشارات الملكية التي نبهت إلى وجود مغرب يسير بسرعتين. ورغم الملاحظات الموجهة إلى الحزب بشأن مشاركته في حكومات متعاقبة، يرد رحيل بأن عدم قيادة الحركة الشعبية للحكومة حدّ من قدرتها على بسط رؤيتها كاملة، ومع ذلك فقد بذل وزراؤها مجهودات ملموسة، كالمشروع الذي تقدم به امحند العنصر لتبسيط مساطر البناء والسكن القروي، والذي لم يُقر نتيجة تعقيد المساطر الإدارية وتدخلات السلطات خارج المدارات الحضرية، وهو ما يستدعي اليوم معالجة عاجلة لرفع التضييق عن الساكنة القروية في توفير السكن وتبسيط الإجراءات.
ختاماً، يراهن برنامج حزب الحركة الشعبية في المحطات الانتخابية على تحقيق العيش الكريم وضمان القوت اليومي للمواطنين في الحضر والريف على حد سواء، مع إعطاء أولوية قصوى لقطاعي الصحة والتعليم والنهوض بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية. وتستند ثقة الحزب في تحسين موقعه السياسي على تعبئة كفاءاته من الشباب والشابات، إلى جانب استثمار الخبرات السياسية الوطنية، وهو ما يفسر ترشح امحند العنصر في دائرة بولمان نزولاً عند رغبة قواعده الانتخابية وأبناء منطقته ليشكل ترشحه قيمة مضافة للعمل البرلماني والحزبي.











