شكلت حملة النظافة الواسعة التي انطلقت بجماعة آيت عميرة، بمبادرة من السلطات الإقليمية لشتوكة آيت باها، خطوة إيجابية لقيت استحساناً واسعاً من الساكنة، بعدما استهدفت عدداً من المطارح العشوائية والنقاط السوداء التي ظلت تشوه المشهد البيئي وتؤرق المواطنين بمختلف الأحياء والتجمعات السكنية.
وعكست هذه العملية الميدانية حجم التعبئة التي رافقت الحملة، من خلال تسخير وسائل لوجستية مهمة ومشاركة مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح العمالة والجماعة الترابية وعدد من الجماعات المجاورة، إلى جانب مساهمة المقاولات الخاصة وفعاليات المجتمع المدني، في مشهد يؤكد أن حماية البيئة والمحافظة على نظافة المجال مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع.
وتستحق السلطات الإقليمية الإشادة على هذا التدخل الذي مكن من إزالة كميات كبيرة من النفايات ومعالجة عدد من البؤر السوداء التي كانت تشكل مصدر إزعاج للساكنة وتهديداً للصحة العامة، خاصة في جماعة تعرف كثافة سكانية مرتفعة وتوسعاً عمرانياً متسارعاً.
غير أن نجاح هذه الحملة، على أهميته، يظل مرتبطاً بمدى القدرة على ضمان استدامة نتائجها وعدم عودة النقاط السوداء إلى الظهور من جديد بعد أسابيع أو أشهر؛ وهنا تبرز مسؤولية جماعة آيت عميرة باعتبارها الفاعل الرئيسي في تدبير قطاع النظافة على المستوى المحلي.
فالعديد من المطارح العشوائية التي تظهر بين الفينة والأخرى ترتبط أساساً بغياب أو قلة الحاويات الكبيرة المخصصة لتجميع النفايات المنزلية، خاصة بالأحياء والتجمعات السكنية التي تشهد نمواً سكانياً متزايداً؛ لذلك فإن توفير حاويات كافية وتوزيعها بشكل عادل ومدروس على مختلف المناطق التي تعرف تراكم النفايات، أصبح ضرورة ملحة لتفادي تكرار المشهد نفسه مستقبلاً.
كما أن تعزيز حملات التحسيس والتوعية البيئية، إلى جانب تشديد المراقبة على المخالفين الذين يعمدون إلى رمي النفايات بشكل عشوائي، يبقى من الآليات الأساسية لإنجاح أي استراتيجية محلية في مجال النظافة والمحافظة على البيئة.
لقد نجحت السلطات الإقليمية في توجيه رسالة قوية مفادها أن معالجة النقاط السوداء ممكنة متى توفرت الإرادة والتنسيق بين مختلف المتدخلين؛ أما المرحلة المقبلة، فتتطلب من جماعة آيت عميرة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى الحلول الدائمة، عبر توفير الحاويات في جميع المواقع التي تعرف تراكم النفايات، وتحسين خدمات الجمع والنقل، بما يضمن الحفاظ على نظافة الجماعة وصحة ساكنتها.
فالرهان اليوم ليس فقط إزالة النفايات، بل منع عودتها من جديد، وتحويل النظافة إلى ثقافة وسلوك يومي مدعوم ببنيات وتجهيزات كافية تستجيب لانتظارات المواطنين وتواكب النمو الذي تعرفه جماعة آيت عميرة.
A.Bout













