بعد حادثة الدراركة.. هل تعيش جهة سوس ماسة فعلاً انفلاتاً أمنياً؟

تثير بعض الحوادث الإجرامية الخطيرة التي تقع بين الفينة والأخرى بعدد من مناطق جهة سوس ماسة نقاشاً متجدداً حول واقع الأمن بالمنطقة، وحدود الخطاب الإعلامي في تناول مثل هذه الوقائع، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ترتبط بشبكات الاتجار بالمخدرات أو تصفية الحسابات بين المنحرفين. وفي هذا السياق، تداولت مصادر محلية مؤخراً معطيات حول حادث مروع شهدته منطقة واد سوس التابعة لنفوذ جماعة الدراركة، تمثل في تعرض شخص يشتبه في ارتباطه بأنشطة ترويج الممنوعات لاعتداء عنيف انتهى بوفاته حرقا متأثراً بإصاباته البليغة ، وهي الجريمة التي تواصل بشأنها مصالح الدرك الملكي والجهات المختصة أبحاثها وتحرياتها المكثفة تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن كافة ملابساتها وتوقيف المتورطين فيها.

ورغم خطورة الواقعة وما تثيره من تساؤلات مشروعة بشأن بعض الأنشطة غير المشروعة التي تحاول اتخاذ بعض المناطق ملاذاً لها، فإن عدداً من المتابعين للشأن المحلي يعتبرون أن بعض المعالجات الإعلامية تقع أحياناً في فخ التعميم والتهويل، عندما تقدم حادثاً معزولاً أو جريمة محددة باعتبارها مؤشراً على “انفلات أمني شامل”، أو دليلاً على أن جهة بأكملها أصبحت رهينة للعصابات الإجرامية. ويؤكد هؤلاء أن الجرائم وتصفية الحسابات بين الخارجين عن القانون تبقى حوادث عرضية ومعزولة يمكن أن تقع في مختلف المدن والجهات، سواء داخل المغرب أو خارجه، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المنطقة المعنية تعيش حالة غياب للأمن أو فقدان للسيطرة من قبل السلطات المختصة.

كما يشير المتتبعون إلى أن جهة سوس ماسة، وعلى رأسها مدينة أكادير وضواحيها، ما تزال تحافظ على مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية والاستثمارية الآمنة بالمملكة، بفضل ما تنعم به من استقرار جعلها تستقطب سنوياً، وتحديداً خلال الموسم الصيفي والمناسبات الكبرى، أعداداً قياسية من الزوار والمهنيين والمستثمرين المغاربة والأجانب. وفي مقابل التركيز الإعلامي على بعض الوقائع المعزولة، يرى مهتمون بالشأن الجهوي أن من الإنصاف إبراز المجهودات الميدانية واليومية التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية، من مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، عبر الحملات التطهيرية والعمليات الاستباقية المتواصلة التي أسفرت عن تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية، وحجز كميات مهمة من المخدرات والمؤثرات العقلية، وتوقيف المئات من المبحوث عنهم في قضايا مختلفة.

ويعتبر مهتمون بالشأن الأمني أن تقييم نجاعة مواجهة الجريمة لا يتم فقط عبر رصد الحوادث عند وقوعها، بل أيضاً من خلال تتبع المؤشرات الرقمية والنتائج المحققة على مستوى الوقاية، والزجر، وسرعة فك لغز القضايا المعقدة، وهي مؤشرات تعكس حضوراً ميدانياً مستمراً ويقظة عالية للأجهزة الأمنية بمختلف المداشر والمراكز الحضرية والقروية للجهة. وفي الوقت ذاته، لا يلغي هذا الطرح الموضوعي الحاجة الملحة إلى مواصلة اليقظة ومضاعفة الجهود الأمنية للتصدي الحازم لكل مظاهر الانحراف، خاصة تلك المرتبطة بالجريمة المنظمة وترويج المخدرات وما قد تفرزه من سلوكات إجرامية عنيفة، مع الحرص التام على إعمال القانون وترتيب المسؤوليات القضائية في حق كل من يثبت تورطه في زعزعة الطمأنينة العامة.

وبين ضرورة نقل الحقيقة كاملة للرأي العام وتكريس الحق في المعلومة، وواجب تجنب التعميمات النمطية التي قد تسيء بشكل غير عادل إلى صورة منطقة واعدة بأكملها، يبقى التوازن والموضوعية والتحري من صدقية الأخبار من أهم شروط العمل الصحفي المهني الرصين، بما يضمن تنوير المواطنين بالوقائع وحيثياتها الحقيقية، بعيداً عن منطق الإثارة والتهويل، ودون اختزال الواقع التنموي والاجتماعي لجهة كاملة في حادثة عرضية مهما بلغت درجة خطورتها.

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 365

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *