أفادت مصادر عليمة للجريدة بأن تقارير واردة من العمالات استنفرت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما كشفت عن معطيات خطيرة بشأن الانتشار المتسارع لمطارح “النفايات الهامدة”، التي تغذيها مخلفات المنعشين العقاريين والبناء العشوائي، داخل النفوذ الترابي لعدد من الجماعات الحضرية والقروية، لا سيما بأقاليم برشيد ومديونة والنواصر ومحيط عمالة المحمدية.
وأكدت المصادر ذاتها أن السلطة الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات وجهت عمال العمالات والأقاليم للتحرك من أجل التصدي لتمدد هذه المطارح، وحث رجال السلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، على إعداد تقارير ظرفية حول المكبات القائمة وحجمها وإحداثيات مواقعها، خصوصاً بعد التوصل بمعطيات تفيد بقرب عدد منها من مرافق إدارية واستراتيجية حيوية.
وكشفت المصادر نفسها أن التوجيهات الجديدة ركزت على “نقط سوداء” منتشرة في أقاليم الضواحي (برشيد والنواصر ومديونة)، ومنها المطرح المفتوح لتفريغ الأتربة والنفايات الهامدة بالشريط المحاذي للطريق السيار الرابط بين برشيد وتيط مليل، على مستوى حي “مشروع المسيرة 2” بنفوذ الملحقة الإدارية الثانية بباشوية الدروة (إقليم برشيد)؛ حيث تشهد المنطقة توافد شاحنات ثقيلة تفرغ حمولاتها بمحاذاة الطريق السيار وعلى مقربة من مقر الملحقة الإدارية.
وامتدت التوجيهات الولائية لتشمل حث العمال على إجراء زيارات ميدانية للنقط السوداء المذكورة لمعاينة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة، خاصة بعد فشل حملات تحسيسية استهدفت المنعشين ومقاولي البناء حول خطورة التخلص العشوائي من النفايات في الفضاءات العامة والأراضي العارية. كما شملت الحملات ناقلي مواد البناء وأرباب الشاحنات الذين ينشطون في الأوراش ويحققون عوائد مالية مهمة من تصريف هذه النفايات بطرق غير قانونية.
يشار إلى أن مخزون “النفايات الهامدة” في الدار البيضاء يقدر بـ 4 ملايين طن، وفق دراسة سابقة لمجلس المدينة، وهو المخزون الذي يفترض التخلص منه في مطرح مراقب من “الصنف الثاني”، طبقاً للقانون 28-00 المتعلق بتدبير النفايات. وكان هذا الوضع قد استمر منذ عام 2018، قبل أن يخصص المجلس الجماعي، بشراكة مع وزارة الداخلية، مبلغ 150 مليون درهم للتدبير المؤقت لهذا المخزون وتصفيته، مع فرض رسم قدره 10 دراهم للطن على النفايات التي تُدفن بالمحجر المؤقت في إقليم النواصر، بموجب المرسوم الجبائي المصادق عليه.
إلى ذلك، توصلت مصالح الولاية بمعطيات دقيقة حول تنامي أنشطة “سماسرة” متخصصين في تصريف مخلفات الأوراش مقابل مبالغ مالية تُحدد حسب الحمولة، حيث يلجؤون إلى التمويه لتجنب نقاط المراقبة المرورية عبر استخدام فواتير ووثائق خاصة بنقل مواد البناء (أحجار ورمال). ووفقاً للشكايات، تحولت أراضٍ عارية، خاصة المحاذية للطريق السيار بين الدار البيضاء وبرشيد، إلى مقالع مفتوحة لاستقبال النفايات القادمة من مناطق بوسكورة وأولاد صالح والدروة، تزامناً مع الطفرة العمرانية وتزايد الوحدات السكنية في هذه المناطق.












