في التفاتة تمزج بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانخراط في رهانات التنمية المستدامة، قام عامل صاحب الجلالة على عمالة إنزكان أيت ملول، السيد محمد الزهر، بزيارة ميدانية لثانوية الصفاء التأهيلية بمدينة أيت ملول. وتأتي هذه الزيارة لتشارك تلميذات وتلاميذ المؤسسة احتفالاتهم برأس السنة الأمازيغية الجديدة “إيض يناير”، في مبادرة تعكس العناية الفائقة التي توليها السلطات الإقليمية للبعد الثقافي الهوياتي والبيئي داخل المنظومة التربوية.
إيض يناير: احتفاء بجذور الهوية الوطنية
شكلت الزيارة فرصة سانحة للاطلاع على الفقرات الثقافية والفنية المتنوعة التي أبدعها التلاميذ احتفاءً بهذه المناسبة. وقد قُدمت للسيد العامل شروحات مستفيضة حول الرمزية التاريخية لـ “إيض يناير”، وما تحمله من دلالات عميقة ترتبط بالأرض والخصوبة والاستمرارية الحضارية للمغرب. كما طاف الوفد الرسمي بين أروقة عرضت أطباقاً تقليدية أصيلة مثل “تاكلا” و”أوركيمن”، والتي تعد تعبيراً حياً عن غنى الموروث اللامادي الأمازيغي كرافد أساسي من روافد الثقافة المغربية الموحدة.
وفي كلمة توجيهية، أشاد السيد العامل بالمستوى المعرفي والوعي الثقافي الناضج الذي أبان عنه المتعلمون، منوهاً بالمجهودات الاستثنائية للأطر التربوية والإدارية في ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالجذور.
الابتكار البيئي: ثمرة سنوات من العمل الميداني
وعلى هامش الجانب الاحتفالي، انتقل السيد محمد الزهر للإشراف على الافتتاح الرسمي لمشروع المؤسسة الرائد في مجال المحافظة على الموارد المائية. ويُعد هذا المشروع ثمرة تعاون خلاق وتراكم لسنوات من العمل الدؤوب، حيث برز فيه الدور المحوري للسيد يوسف كريو، التقني الذي أشرف فعلياً على تنفيذ المشروع ميدانياً في مختلف أرجاء المؤسسة، ساهراً على أدق تفاصيله التقنية لضمان استدامته ونجاعته.
وقد تم إنجاز هذا العمل بتنسيق علمي مع الباحث والمخترع في علم الفلك السيد الحسين أوزان، وبدعم فاعل من جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ليتوج بوضع نظام مبتكر لتجميع ومعالجة المياه الرمادية وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء. كما يضم المشروع محطة توعوية تفاعلية تتيح للتلاميذ تتبع مؤشرات الوفر المائي، مما يحول الثانوية إلى “مختبر بيئي” يكرس السلوكيات الإيكولوجية السليمة.
رؤية استشرافية وتنمية مستدامة
وفي ختام جولته، نوه السيد العامل بهذه المبادرة، واصفاً إياها بالنموذج الذي يجب أن يُحتذى به، ومشيداً بكل من ساهم في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود من أطر إدارية وتربوية وتقنية. وأكد أن هذا الابتكار يترجم التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الداعية إلى التوفيق بين صون الهوية والابتكار العلمي لتحقيق التنمية الشاملة.





A.Bout












