نقل أكادير الكبير يتحول: تدشين مركز الصيانة والتحكم الجديد في تاسيلا

في خطوة تعكس انتقالاً عملياً من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الحكامة المندمجة، أشرف والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، رفقة عامل عمالة إنزكان آيت ملول محمد الزهر، مساء الثلاثاء 16 دجنبر، على تدشين مركز الصيانة ومركز القيادة والتحكم الخاصين بحافلات النقل الحضري بمستودع تاسيلا. تدشين لا يختزل في بعده التقني فقط، بل يحمل دلالات سياسية وتدبيرية واضحة حول طبيعة المرحلة الجديدة التي يدخلها مرفق النقل العمومي بأكادير الكبير.

منذ توليه مسؤولية الولاية، جعل سعيد أمزازي من المشاريع الهيكلية ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنين أولوية مركزية، واضعاً النقل الحضري في صلب هذا التوجه، باعتباره رافعة للتنمية الحضرية، وعاملاً حاسماً في تحسين جودة العيش، وتخفيف الضغط عن الفضاءات الحضرية. ويأتي هذا المشروع ليترجم رؤية والي الجهة القائمة على الانتقال من التدخلات الظرفية إلى إصلاحات بنيوية طويلة النفس.

إلى جانبه، برز عامل إقليم إنزكان آيت ملول، محمد الزهر، كفاعل محوري في مواكبة تنزيل هذا الورش، خاصة بالنظر إلى الوزن الديمغرافي والحركية الاقتصادية التي يعرفها الإقليم، وما يفرضه ذلك من ضغط متزايد على منظومة النقل والتنقل. حضور الزهر في هذا التدشين يعكس انخراطاً فعلياً في تنسيق الجهود بين العمالات المعنية، وإدراكاً جماعياً بأن إشكالية النقل تتجاوز الحدود الإدارية، وتتطلب مقاربة ترابية مندمجة.

ويشكل مركز الصيانة، بما يتوفر عليه من تجهيزات تقنية متطورة، ضمانة أساسية لاستمرارية الخدمة وجودتها، من خلال الحفاظ على جاهزية الأسطول واحترام معايير السلامة. في المقابل، يضطلع مركز القيادة والتحكم بدور العقل المدبر للمنظومة، إذ يتيح التتبع الآني لحركة الحافلات، ومراقبة انتظام الرحلات، والتدخل السريع في حالات الطوارئ، فضلاً عن تعزيز أمن الركاب عبر أنظمة المراقبة بالفيديو.

غير أن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في بنياته التحتية، بل في النموذج الجديد للتدبير الذي يقف خلفه. فبإشراف مباشر من وزارة الداخلية، وبتنسيق مع الولاة والعمال، تم الانتقال إلى نموذج تعاقدي تتحمل فيه الدولة والجماعات الترابية عبء الاستثمار، فيما يُسند للمفوض له دور الاستغلال والصيانة. وهو تحول استراتيجي يقطع مع اختلالات سابقة كانت تثقل كاهل الجماعات وتحد من قدرتها على المراقبة والتتبع.

هذا التوجه، الذي واكبه أمزازي والزهر ميدانياً، يهدف إلى تحصين المرفق العمومي للنقل من التقلبات المالية والتدبيرية، وضمان استدامته، في انسجام مع الرهانات الكبرى للجهوية المتقدمة، ومع التحولات الحضرية المتسارعة التي تعرفها جهة سوس ماسة.

وبميزانية تفوق ملياري درهم، وبأسطول حديث يضم حافلات ذات مستوى عالٍ من الخدمة وحافلات ذكية مجهزة بأحدث الأنظمة، يضع هذا المشروع أكادير الكبير على سكة المدن التي تراهن على النقل العمومي كخيار استراتيجي، لا كحل اضطراري. كما يعكس إرادة السلطات الترابية، بقيادة الوالي أمزازي وعامل الإقليم محمد الزهر، في إرساء نموذج تنموي عملي، عنوانه النجاعة، القرب من المواطن، والاستثمار الذكي في البنيات التحتية.

إن تدشين مركز الصيانة ومركز القيادة والتحكم ليس نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة، يُنتظر أن تعيد الثقة للمواطن في النقل العمومي، وتمنح المدينة والجهة نفساً حضرياً أكثر انسيابية، في أفق بناء منظومة نقل عصرية، ذكية ومستدامة، تشكل إحدى ركائز الجاذبية الترابية لسوس ماسة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 846