تكرار انهيارات سور تارودانت يسائل صيانة التراث وتدابير سلامة الساكنة

شهدت مدينة تارودانت واقعة جديدة تُنذر بضرورة التدخل العاجل، عقب انهيار جزء من سورها التاريخي على مستوى درب المعلّم محماد بمنطقة باب تارغونت، في حادث هو الثالث من نوعه في أقل من شهرين وفق المعطيات المحلية.

ورغم أن هذا الانهيار لم يسفر عن تسجيل أي خسائر بشرية بحسب المعطيات المتاحة، إلا أنه أثار موجة من المخاوف الواسعة بين السكان ومستعملي الطريق بشأن سلامة المارة والمباني المجاورة، مع تزايد القلق من هشاشة وضعية الأجزاء المتبقية من هذا الصرح التراثي الفريد.

ويطرح تكرار هذه الانهيارات المتتالية تساؤلات ملحة حول مدى سلامة السور ككل، مما يفرض تأمين محيط الجزء المنهار بشكل عاجل لحماية الساكنة وإجراء معاينة تقنية دقيقة للأجزاء المجاورة لتحديد مدى استقرارها البنائي، واتخاذ تدابير وقائية حاسمة تحول دون وقوع انهيارات أخرى قد تهدد المباني المجاورة وأرواح المواطنين.

وأمام هذا الوضع، تعالت الأصوات الداعية إلى توجيه مطالب صريحة إلى السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي والمصالح المختصة بوزارة الثقافة، من أجل الإسراع بتأمين الموقع ومحيطه، وإخضاعه لخبرة تقنية شاملة تقيّم الحالة الإنشائية للسور وتكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تكرار تساقط أجزائه. كما تطالب الفعاليات المحلية بالإفصاح الشفاف عن التدابير المزمع اتخاذها لحماية الموقع، وتقديم توضيحات رسمية بشأن نتائج المعاينات والتدخلات المقررة.

وتأتي هذه الواقعة لتعيد فتح ملف صيانة السور التاريخي للرودانة ومدى تتبع حالته العمرانية، مصطدمة باستفسارات عميقة حول طبيعة التدخلات السابقة ومدى ملاءمة أشغال الترميم مع الخصائص المعمارية والتاريخية للسور، بما يضمن الجمع بين حماية الموروث الحضاري وتوفير السلامة الأكيد للسكان.

إن هذه الانهيارات المتكررة تطرح أسئلة جوهرية تنتظر إجابات حاسمة من الجهات المعنية: ما الأسباب التقنية والميدانية التي تقف وراء هذا التداعي المتواصل لأجزاء السور؟ وهل يخضع هذا المعلم لبرامج معاينة وصيانة دورية تقييه تقلبات الزمن؟ وما طبيعة التدخلات والترميمات التي شُيّدت بها الأجزاء المتضررة سابقاً، ومَن هي الجهات المباشرة المكلفة بصيانته وحمايته؟

الوضعية الراهنة لم تعد تحتمل الانتظار، بل تستدعي تدخلاً استعجالياً ومقاربة شمولية لمعالجة الأزمة من جذورها، حفاظاً على الذاكرة التاريخية لمدينة تارودانت وصوناً لأرواح قاطنيها وزوارها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 948

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *