اضطر كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، إلى تأجيل أشغال الدورة العادية للمجلس لشهر أكتوبر 2026 إلى وقت لاحق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني إثر مقاطعة واسعة النطاق قادها 34 عضواً. وقد وجد أشنكلي نفسه في موقف حرج للغاية إلى جانب والي الجهة سعيد أمزازي، بعدما اقتصر الحضور على 18 عضواً فقط من أصل 57 يشكلون المجموع الكلي لأعضاء المجلس الجهوي، فضلاً عن تغيب 5 أعضاء آخرين، لتفشل بذلك كافة المساعي والاتصالات التي بوشرت منذ يوم أمس الأحد لإثناء الأعضاء عن مقاطعة هذه الجلسة التي تُعد الأولى من نوعها منذ انطلاق الولاية الانتدابية الحالية (2021-2027).
وقد جاء هذا التعثر المدوي في سياق سياسي متوتر محلياً وجهوياً، حيث كشف تيار المقاطعين -الذي يضم أعضاء ينتمون لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب فريق التقدم والاشتراكية وثلة من المنتسبين لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه رئيس الجهة نفسه- أن قرار المقاطعة يجد مبرراته في الاحتجاج على ما وصفوه بـ “الأسلوب الأحادي في تدبير شؤون المجلس الجهوي خارج مكتب المجلس المنتخب”، مشددين على أن المؤسسة تمتلك صلاحيات تشريعية وقانونية وتنظيمية منبثقة من إرادة الناخبين وليس من قبل أي جهة أخرى. كما سبق لعدد من أعضاء المجلس أن نبهوا الرئيس إلى أسلوب التسيير، لا سيما بعد تعيين المدير العام للمصالح أنس بناني قادماً من ديوان والي الجهة دون خبرة مسبقة بعمل المؤسسات المنتخبة، بالتوازي مع ما سموه تهميشاً مستمراً طال المنتخبين وغياب قنوات الحوار معهم.
ويعكس هذا التصدع المؤسساتي حجم الهزات الارتدادية للانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث تزامن مع توترات تنظيمية وتحالفية أبرزها قرار حزب الأصالة والمعاصرة إنهاء تحالفه مع حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى الجماعات الترابية بإقليم اشتوكة آيت باها بساعات قليلة قبل انعقاد دورة الجهة. وإلى حدود منتصف نهار اليوم الاثنين، استمر صمت رئاسة المجلس تجاه هذه التطورات الخطيرة، وسط تساؤلات حارقة حول مصير تحالف الأغلبية (الأحرار، البام، والاستقلال) وقدرته على رأب الصدع واستكمال الأوراش المفتوحة في ما تبقى من عمر الولاية الانتدابية.













