مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، تطرح التحركات المرتبطة ببعض المشاريع العمومية سؤالاً أساسياً حول حدود استغلال الأوراش المنجزة أو المبرمجة في الخطاب الانتخابي، ومدى احترام مبدأ حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين. ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة مشروع التطهير السائل بكل من سيدي بيبي وآيت اعميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، والذي تثار بشأنه نقاشات سياسية حول الجهة التي ينبغي أن يُنسب إليها، خصوصاً بعدما دخل في سياق الحملات الانتخابية الجارية.
المعطيات المتداولة تفيد بأن مشروع التطهير السائل بسيدي بيبي وآيت اعميرة هو مشروع أشرفت عليه عمالة إقليم اشتوكة آيت باها ووزارة الداخلية. وعليه، فإن ربطه بشكل مباشر بحزب سياسي أو تقديمه باعتباره ثمرة جهد انتخابي لحزب بعينه يطرح أكثر من علامة استفهام. فالمشاريع العمومية الكبرى، وخاصة المتعلقة بالبنيات التحتية، لا يفترض أن تتحول إلى ملكية انتخابية لأي طرف، كونها تُمول وتُنجز في إطار مؤسسات الدولة بهدف تحسين ظروف عيش المواطنين وخدمة المصلحة العامة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كان المشروع عمومياً وأشرفت عليه مؤسسات الدولة، فما الذي يبرر تقديمه للناخبين وكأنه إنجاز حزبي أو انتخابي؟ يزداد الأمر إثارة للنقاش عندما يتعلق بالرئيسين الحالي والسابق لجماعة سيدي بيبي، وما يرافق تحركاتهما الانتخابية من حديث عن هذا الملف.
وهنا تبرز أسئلة سياسية مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة: لماذا لم يتم إخراج مشروع التطهير السائل إلى حيز التنفيذ خلال الولاية السابقة، رغم أن دراسته تعود “وفق المعطيات المتداولة” إلى سنة 2006؟ وإذا كان المشروع مرتبطاً، كما يُفهم من بعض الخطابات، بنفوذ شخصي أو حزبي، فلماذا لم يتم إخراجه عندما كان المعنيون بالأمر ينتمون إلى الحزب نفسه وكان الحاج محمد سعيد كرم حاضراً في المشهد السياسي والحزبي؟
ثم هناك سؤال أكثر مباشرة: هل شغل الحاج سعيد كرم منصباً حكومياً أو إدارياً يخول له اتخاذ القرار بشأن مثل هذه المشاريع؟ وهل هو مرشح في الانتخابات الحالية باسم حزب معين؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فكيف يمكن تقديم مشروع عمومي بهذا الحجم باعتباره نتيجة مباشرة لتحرك شخصي أو حزبي؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف شخصاً بعينه بقدر ما تستهدف منطقاً انتخابياً يحتاج إلى نقاش شفاف: هل المشاريع العمومية ملك للمؤسسات والدولة والمواطنين، أم يمكن تحويلها إلى أوراق انتخابية لصالح هذا الطرف أو ذاك؟
إن السلطات الإقليمية والمحلية مطالبة في هذه المرحلة الحساسة بالانتباه إلى مثل هذه الممارسات، حرصاً على حياد الإدارة وتكافؤ الفرص، حتى لا تتحول الأوراش العمومية إلى أداة للتأثير على اختيارات الناخبين. وفي المقابل، فإن من حق أي منتخب أو مرشح أن يقدم حصيلته ويشرح للناخبين مساهمته في الدفاع عن المطالب المحلية، بشرط أن يكون ذلك مبنياً على الوثائق والوقائع وتحديد المسؤوليات بدقة، لا على نسب مشاريع الدولة إلى جهة سياسية دون سند واضح.














