من السؤال البرلماني إلى الأثر الميداني: كيف تحول الترافع المؤسساتي للبرلماني خالد الشناق إلى مشاريع واتفاقيات رسمية بإنزكان آيت ملول؟

الرأي الاخر/ أسماء الوافي

 

في المشهد السياسي والنيابي الوطني، كثيراً ما يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة العمل البرلماني وأثره المباشر على معيشهم اليومي وقضايا نفوذهم الترابي: هل تقتصر مبادرات النائب على مجرد أسئلة كتابية وشفوية تُحفظ في أرشيف المؤسسة التشريعية، أم يمكن للترافع المؤسساتي المستمر أن يتحول إلى رافعة حقيقية لتحريك المشاريع المعطلة وتسريع تنزيلها؟

منذ أن نلتُ شرف تمثيل ساكنة دائرة إنزكان آيت ملول تحت قبة البرلمان خلال الولاية التشريعية (2021-2026)، حرصتُ على تقديم نموذج يزاوج بين الترافع الرقابي المكثف والعمل التتبعي الميداني للملفات التنموية. وبعيداً عن ادعاء الملكية الحصرية للمشاريع العمومية التي تشترك فيها أطراف مؤسساتية متعددة، يقدم تتبع المسار الزمني لعدد من الملفات بالإقليم أدلة واضحة على نجاح منهجيتنا في إحداث تقاطع واستجابة بين ما أثرناه تحت قبة البرلمان وبين ما ترجمناه لاحقاً إلى اتفاقيات، ودراسات، وبرمجة مالية رسمية.

أولاً: أداء نيابي منتظم ومسؤولية قائمة على المحاسبة

حرصتُ طيلة هذه الولاية على الالتزام التام بالواجب الدستوري، من خلال المواظبة الكاملة على حضور الجلسات العامة واللجان الدائمة. وعلى المستوى الرقابي، ساهمتُ بتقديم 94 سؤالاً كتابياً و56 سؤالاً شفوياً، وجهت معظمها نحو الانشغالات الاجتماعية والتنموية لساكنة جهة سوس ماسة وإقليم إنزكان آيت ملول بشكل خاص.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الحصيلة لا تقف عند حدود الأرقام، بل تتجلى في مدى نجاحنا في نقل هذه الانشغالات المحلية من رفوف المساءلة إلى مسارات التنفيذ والتخطيط المؤسساتي الرسمي.

ثانياً: شواهد التحول من الترافع إلى المسارات الرسمية بالإقليم

عند رصد مآل القضايا التي ترافعنا عنها، نجد مجموعة من الملفات الاستراتيجية بالإقليم التي انتقلت بفضل المتابعة المستمرة من خانة “الأسئلة البرلمانية ومطالب الساكنة” إلى خانة “القرارات والبرمجة الرسمية”:

1مشروع مستشفى آيت ملول.. من المساءلة إلى برمجة بـ 550 مليون درهم:

شكل العرض الصحي بإنزكان آيت ملول أولويتي القصوى، حيث بادرتُ بفتح ملف الضغط على المستشفى الإقليمي والخصاص الحاد في الأطر. وقد انتقل ترافعنا إلى مرحلة حاسمة بعد أن توج بإدراج إحداث مستشفى آيت ملول ضمن وثائق الاستثمار الجهوي المرتبطة بمشروع قانون المالية، برصد مالي قدره 550 مليون درهم وطاقة استيعابية تبلغ 150 سريراً، مع تثبيت العقار المخصص له ضمن وثائق التهيئة العمرانية.2.

 التجهيزات والمشاريع الاقتصادية المهيكلة:

  • سوق الجملة بالقليعة (400 مليون درهم): عقب السؤال الكتابي (رقم 9384) والرد الحكومي في 4 شتنبر 2023، واصلنا تتبع المسار الإداري والمالي حتى دخل المشروع مرحلة الدراسات التقنية والمالية برصد كلفة تقديرية ناهزت 400 مليون درهم على مساحة 50 هكتاراً بجماعة القليعة.
  • المنطقة اللوجيستيكية آيت ملول – القليعة (350 مليون درهم): دعمنا مشروع المنطقة اللوجيستيكية بالمسار الممتد بين آيت ملول والقليعة لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وتوفير وحدات للفاعلين الاقتصاديين، بغلاف مالي قدره 350 مليون درهم (بشراكة بين الوكالة الوطنية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية بـ 250 مليون درهم ومجلس جهة سوس ماسة بـ 100 مليون درهم).
  • الحي الحرفي بآيت ملول: إثر السؤال الكتابي (رقم 21847) واللقاءات الرسمية بمقر العمالة، أثمر التنسيق اعتماد وإدراج العقار المخصص للحي الحرفي ضمن التصميم القطاعي لجنوب أزرو.
  1. المحاور الطرقية والمنشآت الفنية:
  • قنطرة “النخيل” بإنزكان – آيت ملول (36 مليون درهم): ترافعنا لإخراج قنطرة “النخيل” على واد سوس إلى النور لربط حي النخيل بإنزكان بحي تمزارت بآيت ملول، حيث تم تدشينها يوم 22 ماي 2025 بكلفة 36 مليون درهم لتخفيف الضغط المروري وتسهيل الولوج للقطب التجاري.
  • الطريق الدائري بالقليعة (28 مليون درهم): أثمر التنبيه المتواصل لخنق السير توقيع اتفاقية شراكة رسمية لإنجاز الطريق الدائري بالقليعة بكلفة 28 مليون درهم.
  • تأهيل المحور الرئيسي لجماعة التمسية: أثمرت تحركاتنا المكثفة إدراج مركز التمسية ضمن اتفاقيات الشراكة الخاصة بسياسة المدينة، لشمل المشروع توسيع قارعة الطريق الرئيسية، تهيئة المدارات، الإنارة العمومية، والمساحات الخضراء.
  1. الرياضة وفضاءات القرب:
  • ملاعب القرب بالتمسية وآيت ملول: تابعنا تنزيل ملاعب القرب لتشجيع الشباب، حيث تُوج هذا الترافع بتدشين ملعب القرب بطريق أخربان بالتمسية يوم 21 ماي 2025، مع مواصلة التتبع المباشر لضمان التزام الإدارة بتعهداتها بخصوص ملاعب القرب بآيت ملول وتأهيل ملعب “قصبة الطاهر”.

ثالثاً: الترافع الاستباقي بجماعة أولاد داحو (الأمن المائي والوقاية من الفيضانات)

حرصاً على تغطية كافة جماعات الدائرة الانتخابية، امتد عملنا الترافعي ليركز على الملفات الحيوية والقروية بجماعة أولاد داحو:

  • حفر ثقب مائي بدوار أيت أمغار: أنجزته وزارة التجهيز والماء على عمق 300 متر لتأمين المياه القروية وتلبية احتياجات الساكنة.
  • صهريج مائي مجهز بدوار البيض: إنشاء صهريج مائي مركزي مجهز بمضخة كلور وقنوات توزيع مطابقة للمعايير الصحية الوطنية لضمان تقديم مياه شروبة وآمنة.
  • صهريج مائي بدوار أولاد عبو: تخصيص الاعتمادات اللازمة لبناء صهاريج بسعة استيعابية ملائمة لضمان استمرارية التزويد بالماء القروي.
  • تقوية الطريق الوطنية رقم 10: تنزيل مشروع تهيئة الشارع المحذي والمؤدي إلى مطار المسيرة باستثمار 71 مليون درهم على طول 2.8 كلم، مع تنفيذ التدخلات الاستعجالية لإصلاح الحفر السريعة على المقاطع الطرقية.
  • قنطرة واد أوركة (الطريق الجهوية 114): الدفع بنفض الغبار واستئناف الأشغال بهذا المنشأ الفني بعد تعثر دام لأكثر من سنتين جراء إكراهات مالية وإدارية.
  • مشروع قناة تصريف مياه واد أوركة (86 مليون درهم): مواصلة الترافع لتجاوز التعثرات العقارية والإدارية لضمان تنزيل هذا المشروع الهيكلي المخصص لحماية ساكنة أولاد داحو والكفيفات من مخاطر السيول والفيضانات.

إن الحصيلة البرلمانية والترافعية لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على تحويل مطالب الساكنة إلى قرارات ومشاريع ملموسة على أرض الواقع. وسنواصل العمل جنباً إلى جنب مع الساكنة وكافة الشركاء المؤسساتيين، محلياً وإقليمياً ووطنياً، لمتابعة كافة المشاريع المبرمجة وتذليل الصعاب الإدارية المتبقية، خدمةً للتنمية المستدامة بعمالة إنزكان آيت ملول.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬454

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *