تفاعلت الأوساط المحلية بمدينة إنزكان مع المعطيات الواردة في مسودة تقرير رقابي منسوب إلى المجلس الأعلى للحسابات، تضمن ملاحظات شملت طريقة إبرام وتدبير بعض الصفقات والعقود التابعة للجماعة، وتحديداً ما يتعلق بشروط طلبات العروض وتمديد عقود كراء مجموعة من المرافق الجماعية.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد وقف التقرير الرقابي عند كيفية إعداد بعض دفاتر التحملات، مشيراً إلى إدراج شروط وصفت بالإقصائية أو غير المنصوص عليها صراحة في الإطار القانوني المنظم، إلى جانب فرض ضمانات مالية على المتنافسين، وهو ما طرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الشروط على مبدأ تكافؤ الفرص وتوسيع قاعدة المنافسة بين المتقدمين.
ولم تقتصر الملاحظات الرقابية على المساطر القبلية للصفقات، بل امتدت لتشمل تسجيل حالات تتعلق بتمديد عقود كراء مرافق جماعية حيوية، مما فتح باب النقاش حول مدى الامتثال للمساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال وتدبير الممتلكات والمرافق الجماعية.
وتأخذ هذه المعطيات أبعاداً ذات أهمية بالغة بالنظر إلى القيمة المالية الكبيرة لبعض المرافق الجماعية بإنزكان وطبيعة العقود المبرمة بشأنها؛ إذ يقتضي المنطق التدبيري وحسن الحكامة ضمان أعلى مردودية مالية لفائدة المالية الجماعية، مع صون قواعد الشفافية والنزاهة وتساوي الفرص بين كافة المتعاملين.
وفي سياق متصل، أثارت طريقة تدبير هذه المرافق نقاشاً حول تقاطع تدبير الشأن المحلي مع الحسابات الانتخابية، ولا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقه عادة من تحركات وسياسات التزكية والحشد الحزبي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا النقاش يزداد حساسية عندما يتعلق الأمر بفاعلين اقتصاديين أو مستفيدين من عقود واستغلال مرافق عمومية ممن يحملون في الوقت ذاته طموحات أو امتدادات سياسية؛ وهو ما يستدعي، وفق تعبيرهم، تشديد الرقابة وتفعيل الفصل التام بين إدارة وتدبير المرفق العمومي والمصالح السياسية أو الاقتصادية الخاصة.
وفي مقابل ذلك، يظل التذكير قائماً بأن ما ورد في مسودة التقرير الرقابي يبقى في خانة الملاحظات الأولية والتقييمات التي تستوجب التوضيح والرد المكفول قانوناً للجهات المعنية، ولا يعني بالضرورة ثبوت مسؤولية جنائية أو وجود تواطؤ، في انتظار صدور التقرير في صيغته النهائية وما س يسفر عنه من خلاصات وتوصيات حاسمة وتكريس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.












