صراع الأقوياء بتيزنيت.. الأحزاب تراهن على الأعيان والشباب لانتزاع مقعدي البرلمان

دخل السباق الانتخابي بإقليم تيزنيت منعطفاً حاسماً مع توالي عمليات إيداع ملفات الترشيح لانتخابات أعضاء مجلس النواب. وشهدت المنصة الرقمية المخصصة لتلقي الترشيحات حركية مكثفة منذ الساعات الأولى لفتح باب الإيداع، حيث سارعت عدة هيئات سياسية إلى تقديم لوائحها رسمياً، للتنافس على المقعدين النيابيين المخصصين للدائرة الشبه استثنائية بالإقليم.

وتعكس الترشيحات المعلنة تبايناً واضحاً في المقاربات السياسية للأحزاب؛ إذ تراوحت الاستراتيجيات بين تجديد النخب بالاعتماد على الفعاليات الشابة، وبين المراهنة على الأعيان والوجوه التقليدية ذات الرصيد التدبيري والانتخابي في المنطقة.

وفي هذا الصدد، قدم حزب الاستقلال ملف ترشيحه معتمداً على تكتيك يجمع بين حيوية المال والأعمال والخبرة السياسية، حيث زكى رجل الأعمال الشاب الحسن الباز وكيلاً للائحة، ويشغل منصب الوصيف الفاعل السياسي والبرلماني السابق لحسن بنواري (المنتمي سابقاً لحزب الاتحاد الاشتراكي)، والذي يشكل التحاقه بـ “الميزان” أحد أبرز المتغيرات في المشهد السياسي المحلي.

في المقابل، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار الاستحقاقات وعينه على الحفاظ على مكتسباته الانتخابية بالإقليم، متسلحاً بترشيح رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت والبرلماني عبد الله غازي وكيلاً للائحة، ووصيفه محمد الشيخ بلا رئيس المجلس الإقليمي؛ وهو الخيار الذي يستند إلى شبكة تحالفات محلية ممتدة ورصيد تدبيري مهم في الجماعات الترابية التابعة للإقليم.

وفي السلسلة نفسها التي تكشف عن حجم المنافسة الشرسة المرتقبة للظفر بالمقعدين النيابيين، زكى حزب التقدم والاشتراكية النائبة البرلمانية السابقة وعضو المكتب السياسي خديجة أروهال وكيلة للائحة المحلية، مراهناً على رصيدها الحقوقي والاجتماعي والسياسي لتجديد حضور الحزب بالإقليم.

من جانبه، يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تعزيز حضوره في الخريطة السياسية المحلية عبر تزكية فؤاد المودني، رئيس فريق أمل تيزنيت لكرة القدم، وكيلاً للائحة، مراهناً على الهيكلة التنظيمية للحزب وقدرته الاستقطابية في الأوساط القروية والحضرية للإقليم.

بدوره، دفع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالوجه السياسي نوح أعراب لقيادة لائحته الانتخابية، في محاولة لإحياء الهوية الاتحادية بالمنطقة والاعتماد على الخزان الانتخابي التقليدي للحزب.

وبالموازاة مع ذلك، يقود عمر بوبريك لائحة حزب العدالة والتنمية، بينما يشغل عبد الجبار القسطلاني موقع وصيف اللائحة؛ حيث اعتمد الحزب على الانضباط التنظيمي لقواعده والرهان على الكتلة الناخبة الوفية لأطروحتِه بالإقليم.

وضمن اللوائح المتنافسة أيضاً، أودع حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لائحة ترشيحه بقيادة بوجمعة باني، مما يزيد من اتساع دائرة التنافس ويفتح الباب أمام قراءات متعددة حول قدرة الأحزاب المصنفة في خانة “الصغيرة” على بعثرة أوراق القوى التقليدية بالمنطقة.

ومع تواصل العد العكسي لموعد الاقتراع، تشير كافة المعطيات الميدانية إلى أن دائرة تيزنيت ستشهد منافسة محتدمة، لا سيما وأن طبيعة نمط الاقتراع بالمنطقة وحصر التمثيلية في مقعدين فقط لا يتركان هامشاً كبيراً للمناورة السياسية أمام الهيئات المتنافسة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 932

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *