أثارت واقعة تنظيم سلكة قرآنية بجماعة إمسوان، شمال مدينة أكادير، نقاشاً واسعاً وسجالاً حول الحدود الفاصلة بين المناسبات الدينية والأنشطة الحزبية، بعدما تحولت هذه اللقاءات ذات الطابع الاجتماعي والديني إلى منصة لتمرير رسائل ذات حمولة سياسية صريحة. فقد شهدت المناسبة، التي قصدها المتفقدون والحاضرون للاستماع لتلاوة كتاب الله والتبرك بالأجواء الروحية، حضوراً لافتاً لكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، رفقة عدد من قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتطرح هذه الواقعة سؤالاً مركزياً حول مدى مشروعية تحويل مناسبة دينية إلى لقاء سياسي وتخطي الحدود الفاصلة بين التواصل الاجتماعي والترويج الحزبي، خاصة وأن المعطيات تلمح إلى أن تخوفات الحزب من ضعف الحضور الجماهيري في اللقاءات السياسية المباشرة دفعته للبحث عن منافذ اجتماعية تضمن حشداً كبيراً من ساكنة إمسوان والجماعات المجاورة. وتجلى هذا التحول بمجرد فسح المجال للميكروفون وإلقاء الكلمات السياسية، وفي مقدمتها مداخلة رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير، الذي كال الإشادة للوزيرة زكية الدريوش، مقدماً إياها أمام الساكنة كشخصية قادرة على الدفاع عن قضايا قطاع الصيد البحري ومهنييه بالمنطقة.
وتزداد علامات الاستفهام تعقيداً بالنظر إلى التوقيت والسياق؛ إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن اللقاء يشكل خطوة تمهيدية لتقديم الدريوش كمرشحة محتملة لقيادة اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة في الاستحقاقات التشريعية القادمة، واعتبار إمسوان — باعتبارها منطقة بحرية ذات ثقل مهني — بوابة استراتيجية لربط الصلة بالساكنة ومهنيي القطاع. غير أن تصريحات الوزيرة بشأن قدومها للاستماع إلى مشاكل البحارة صادفت انتقادات من بعض المهنيين الذين يتساءلون عن جدوى “الاستماع” بعد سنوات من وجودها في موقع المسؤولية والقرار، في وقت يعاني فيه القطاع من إشكالات وتحديات تنموية وتدبيرية متزايدة تتعلق بالثروة السمكية.
في المقابل، تخيم على هذا الترشيح المحتمل كواليس من الرفض الداخلي من طرف بعض الأصوات القيادية والقواعد الحزبية بجهة سوس ماسة، والتي تعترض على تقديم وجوه تعتبرها ضعيفة الارتباط التنظيمي والسياسي بالجهة على حساب المناضلين المحليين، مما ينبئ بإمكانية تحول هذا النقاش الداخلي إلى مواجهة علنية مع اقتراب موعد وضع اللوائح الرسمية.
وتضع هذه المفارقة الأحزاب السياسية أمام تساؤلات قانونية وسياسية ومبدئية حول مدى استغلال الأجواء الروحية لغايات انتخابية مبكرة، وعن مدى عجز التأطير الحزبي المباشر عن استقطاب المواطنين دون الالتفاف حول المناسبات الدينية، مما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول أخلاقيات الممارسة السياسية وتأطير التواصل الانتخابي بما يضمن احترام القوانين الجاري بها العمل ونزاهة المنافسة السياسية بالجهة.











