تضع انتخابات 23 شتنبر المقبل الأحزاب السياسية بإقليم إنزكان أيت ملول أمام اختبار حقيقي لقياس مدى قدرتها على تنزيل رؤية جلالة الملك لتخليق الحياة السياسية، والارتقاء بالممارسة الانتخابية إلى مستوى تطلعات الملك والمواطنين. فمنذ سنوات، جعلت التوجيهات الملكية السامية من تجديد النخب، والتنافس على أساس البرامج والكفاءات، ومحاربة استخدام المال وسوء استغلال النفوذ، صلب العملية الديمقراطية. ويشكل إقليم إنزكان أيت ملول — بحكم مقوماته الاقتصادية ووزنه الديمغرافي ضمن جهة سوس ماسة — نموذجاً عملياً لاختبار قدرة الهيئات الحزبية على تحويل هذه التوجيهات إلى ممارسة فعلية.
فقد شدد جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2011 على جعل الانتخابات معركة وطنية نوعية لاختيار أفضل البرامج والنخب المؤهلة، وتكرر هذا التوجيه في خطاب 2014 بالـتأكيد على أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة لإفراز كفاءات تدبر الشأن العام. كما ربط خطاب 2015 بين جودة المؤسسات المنتخبة وجودة اختيار المواطن، مؤكداً أن ضعف أداء المنتخبين هو السبب المباشر لعزوف الشارع، بينما جزم خطاب 2016 بأن الانتخابات ينبغي أن تكون لخدمة المواطن والصالح العام لا وسيلة للوصول إلى المناصب.
وفي إقليم إنزكان أيت ملول، ينطلق التخليق السياسي من لحظة منح التزكيات الحزبية، عبر تقديم الكفاءة والنزاهة والارتباط بقضايا الساكنة على حساب منطق “المرشح الرابح” القائم على النفوذ المالي. كما يقتضي هذا التخليق الابتعاد عن الشعارات الفضفاضة وتقديم برامج واقعية تجيب على التحديات التنموية والاقتصادية والبنيوية التي يواجهها الإقليم، مع فتح المجال للوجوه الجديدة والشباب والنساء لإعادة الثقة للمؤسسات.
إن تخليق الحياة السياسية لا يتوقف عند صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، بل يستمر عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يظل المنتخب ملزماً بالإنصات والتواجد الميداني والدفاع عن قضايا الإقليم. وستكون هذه الاستحقاقات فرصة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الأحزاب بإنزكان أيت ملول ستنجح في تحويل رؤية جلالة الملك إلى ثقافة راسخة تفرز نخبًا ذات مصداقية، أم أن الطريق نحو التخليق السياسي ما يزال يتطلب إصلاحاً أعمق.
A.Boutbaoucht











