استغلال المقالع بإمي مقورن يعود إلى الواجهة بين هواجس البيئة وحماية المال العام

عادت ملفات استغلال مقالع الحصى بجماعة «إمي مقورن» التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها إلى دائرة الضوء مجدداً، حاملة معها موجة من التساؤلات المشروعة لدى الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي حول الطرق والآليات المتبعة في إدارتها ومدى احترامها للقوانين المنظمة. ويرتكز القلق السائد بالمنطقة حول مدى التزام مستغلي المقالع بدفاتر التحملات والحدود المرخص بها، لاسيما ما يتعلق بالكميات الواقعية المستخرجة مقارنة بالتصريح الرسمي، حيث أثيرت سابقاً معطيات إعلامية تشير إلى حركة مكثفة لشاحنات نقل الحصى، مما أدى إلى مطالب متزايدة بفتح تحقيق موسع لتحديد مدى مطابقة هذا النشاط للتراخيص الممنوحة، فالترخيص القانوني لا يعني منح ضوء أخضر للاستغلال العشوائي دون حدود.

وتتجاوز المخاوف الجانب الإداري لتطال الأثر البيئي المباشر، خصوصاً ما يتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، والمجال الغابوي، وأشجار الأركان المنتشرة بالمنطقة. وتتجه الأنظار نحو الوكالة الوطنية للمياه والغابات للوقوف على مدى قيام مصالحها بمعاينات ميدانية دورية لتقييم حجم الأضرار المؤثرة على الغطاء النباتي والثروات الطبيعية، ولتأكيد التزام المستغلين بإعادة تهيئة المواقع بعد انتهاء الاستغلال.

كما أن القضية لا تقف عند حدود البيئة، بل ترتبط مباشرة بحماية المال العام؛ إذ تستوجب المقتضيات القانونية احتساب كل كمية مستخرجة بدقة واستخلاص الرسوم المالية المترتبة عليها، ومن حق الرأي العام المحلي معرفة حجم المداخيل السنوية الحقيقية لجماعة «إمي مقورن» من هذا القطاع، ومدى تناسب المبالغ المستخلصة مع حجم الحركة الميدانية للمقالع والشاحنات.

وفي هذا السياق، تُطرح تساؤلات ملحة حول نجاعة آليات الرقابة الحالية وما إذا كانت تتسم بالاستمرارية والدورية، أم أنها تقتصر على التدخل التدبيري بعد تفاقم الأضرار وورود الشكايات. وأمام هذا الوضع، أصبحت الحاجة ماسة إلى تشكيل لجنة مختلطة تضم السلطات المحلية، والجهات المكلفة بقطاع المقالع، وجماعة إمي مقورن، والمصالح المعنية بالبيئة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، لإجراء معاينة ميدانية دقيقة لمواقع المقالع ومقارنة الوضع القائم بالتراخيص ودفاتر التحملات، بعيداً عن توجيه الاتهامات المسبقة، بل بهدف التثبت العلمي والميداني من الوقائع.

يبقى الرهان الأساسي في هذا الملف متجلياً في كشف الحقيقة للرأي العام وتكريس مبادئ الشفافية، وربط الاستغلال الاقتصادي للموارد الطبيعية بالمسؤولية والمحاسبة، لحماية المال العام والبيئة وضمان احترام القانون.

الأخبار ذات الصلة

1 من 96

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *