في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، وفي خطوة استراتيجية تروم تعزيز الأمن المائي بجهة سوس ماسة، تم رسمياً تدشين مشروع تأهيل وتوسعة واستغلال محطة معالجة المياه العادمة “المزار” بأكادير الكبير. وجرى حفل التدشين برئاسة والي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي، وبحضور عامل عمالة إنزكان آيت ملول، السيد محمد الزهر، ورئيس مجموعة الجماعات الترابية سوس ماسة للتوزيع، والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، إلى جانب نخبة من المنتخبات والمنتخبين، والمسؤولين الأمنيين، والشركاء المؤسساتيين، وأطر الشركة.

ويُعد هذا المشروع الهيكلي من أبرز وأضخم مشاريع التطهير السائل ومعالجة المياه العادمة على الصعيد الوطني، حيث يهدف أساساً إلى مواكبة النمو الديمغرافي والعمراني المتسارع الذي يشهده أكادير الكبير، وتطوير قدرات منظومة التطهير السائل بالمنطقة. وقد تضمن المشروع إنجاز شطر جديد للتوسعة، وهو ما سيرفع القدرة الإجمالية للمحطة لتصل إلى 144 ألف متر مكعب يومياً في أفق سنة 2040، كما ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المعالجة المخصصة لإعادة الاستعمال من 30 ألفاً إلى 66 ألف متر مكعب يومياً.

وترتكز فلسفة المشروع على التوسع في الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، من خلال تثمين المياه العادمة المعالجة وتوجيهها لسقي المساحات الخضراء، والملاعب الرياضية، والمرافق التي لا تتطلب مياهًا صالحة للشرب. وتُسهم هذه الخطوة بشكل مباشر في تخفيف الضغط على المياه الجوفية والسطحية، وتوجيه المياه الصالحة للشرب نحو الاستعمالات ذات الأولوية، مما يوفر مورداً مائياً بديلاً ومستداماً يدعم جهود مواجهة الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، ويحافظ على الفرشات المائية بالمنطقة.

وقد رُصد للمشروع غلاف مالي إجمالي يناهز 905 ملايين درهم يشمل الإنجاز والاستغلال، ما يجعله أحد أكبر الاستثمارات الوطنية في القطاع. وتضم المحطة تجهيزات وتقنيات متطورة للمعالجة البيولوجية، ووحدات لتثمين الغاز الحيوي لتعزيز النجاعة الطاقية، ومنظومات حديثة لمعالجة والحد من الروائح، فضلاً عن إنشاء مركز للبحث والتطوير ومرافق تقنية متقدمة تضمن تحسين جودة المياه والرفع من الأداء البيئي والتشغيلي.

هذا المشروع المتكامل يُكرس التزام مختلف الفاعلين بالجهة بتنزيل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بترشيد الموارد الطبيعية، ودعم اعتماد الحلول المائية غير التقليدية والمبادئ الحديثة للاقتصاد الدائري، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة بجهة سوس ماسة.
A.Boutbaoucht














