محمد الشيخ بيد الله.. هل يعود رجل الدولة القديم لقيادة الحكومة الجديدة؟

بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعداً، انتقل النقاش السياسي في المغرب سريعاً من سؤال نتائج الاقتراع إلى سؤال المرحلة المقبلة: من هو الاسم الذي يمكن أن يقود الحكومة الجديدة باسم الحزب المتصدر؟

وبينما ارتبطت المرحلة الانتخابية بشكل أساسي بالقيادة الجماعية الحالية للحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، بدأ اسم سياسي من جيل سابق يعود إلى التداول: محمد الشيخ بيد الله، أحد أبرز الوجوه التاريخية التي ارتبطت بتجربة «البام» وبعدد من مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية.

بيد الله.. مسار يتجاوز العمل الحزبي

محمد الشيخ بيد الله، المزداد بمدينة السمارة سنة 1949، هو طبيب وسياسي مغربي، جمع خلال مساره بين العمل الطبي والأكاديمي، والمسؤولية الإدارية، والتدبير الحكومي، والعمل البرلماني والحزبي.

ووفق السيرة المنشورة على الموقع الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة، بدأ مساره الطبي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، قبل أن يواصل مساره الأكاديمي والمهني في مجال أمراض الجهاز الهضمي والطب الباطني. كما راكم تجربة في المجال البرلماني، حيث انتُخب عضواً بمجلس النواب عن السمارة خلال الفترة الممتدة من 1977 إلى 1992، وتولى رئاسة عدد من اللجان البرلمانية.

وفي سنة 1992 انتقل بيد الله إلى الإدارة الترابية، بعدما عُين عاملاً على عمالة سلا، وهو المنصب الذي شغله إلى سنة 1998. وبعد ذلك تولى منصب والي جهة دكالة عبدة وعامل إقليم آسفي بين سنتي 1998 و2002.

من وزارة الصحة إلى رئاسة مجلس المستشارين

في 2002، انتقل محمد الشيخ بيد الله إلى الحكومة، بعدما عُين وزيراً للصحة في حكومة إدريس جطو، واستمر في المنصب إلى سنة 2007. وتؤكد وثائق منظمة الصحة العالمية مشاركته بصفته وزير الصحة المغربي في أعمال المنظمة خلال تلك المرحلة.

وبعد خروجه من الحكومة، برز اسمه بشكل أكبر داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان في بدايات تشكله آنذاك. وفي فبراير 2009 انتُخب أميناً عاماً للحزب، قبل أن ينتقل في أكتوبر من السنة نفسها إلى رئاسة مجلس المستشارين، بعدما انتُخب عضواً بالمجلس.

وظل بيد الله رئيساً لمجلس المستشارين إلى سنة 2015.

ولم يكن حضوره البرلماني محصوراً في رئاسة المؤسسة التشريعية، إذ واصل بعد ذلك نشاطه داخل مجلس المستشارين ضمن فريق الأصالة والمعاصرة، كما شارك في اللجان البرلمانية، من بينها لجنة الخارجية والحدود والدفاع الوطني والمناطق المغربية المحتلة.

حضور خاص في ملف الصحراء

ويحمل مسار بيد الله أيضاً بعداً مرتبطاً بملف الصحراء. حيت شارك بين 1994 و1999 بصفته مراقباً في عملية تحديد هوية سكان الصحراء في مخيمات تندوف تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «مينورسو». كما ساهم في العمل البرلماني والدبلوماسية البرلمانية، بما في ذلك عضويته في مكتب اتحاد البرلمانات الإفريقية.

ويضاف إلى ذلك مساره العلمي والطبي، حيث حصل على الدكتوراه في الطب، وعمل بالمركز الاستشفائي ابن رشد، وتولى مهام أكاديمية وبحثية بكلية الطب بالدار البيضاء، إلى جانب نشر مساهمات علمية في مجلات طبية متخصصة.

لماذا عاد اسم بيد الله الآن؟

عودة اسم محمد الشيخ بيد الله إلى النقاش تأتي في ظرف سياسي مختلف عن المرحلة التي كان فيها في واجهة العمل الحكومي والحزبي.

فحزب الأصالة والمعاصرة تصدر نتائج انتخابات 2026 بـ97 مقعداً، في انتظار استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة. وتنص البوابة الرسمية للانتخابات على أن مرحلة تشكيل الحكومة وتعيين رئيس الحكومة تأتي بعد المصادقة على النتائج.

أما دستورياً، فينص الفصل 47 على أن جلالة الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبالتالي فإن تصدر «البام» يضع الحزب في قلب المرحلة المقبلة، لكنه لا يعني أن اسم رئيس الحكومة قد حُسم داخل الحزب أو أن شخصية بعينها أصبحت معينة.

وفي هذا السياق، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، أكدت المنصوري احترامها للاختصاصات الدستورية في تعيين رئيس الحكومة، كما أفادت تقارير صحافية بأنها لم تحسم موقفها من إمكانية ترؤس الحكومة.

بين جيل المؤسسين وقيادة المرحلة الجديدة

من هنا تأتي أهمية عودة اسم بيد الله إلى النقاش. فالرجل لا يقدم نفسه باعتباره مرشحاً معلناً لرئاسة الحكومة، كما لا توجد إلى حدود الآن معطيات رسمية تفيد باختياره لهذا المنصب.

لكن طرح اسمه يعكس سؤالاً سياسياً أوسع: هل يمكن أن تستعين قيادة «البام» في مرحلة تشكيل الحكومة بخبرة شخصيات راكمت تجربة طويلة داخل مؤسسات الدولة، أم أن المرحلة الجديدة ستُدار بالكامل بوجوه الجيل الحالي للحزب؟

فبيد الله يجمع، على المستوى المؤسساتي، بين تجربة برلمانية مبكرة، ومسؤولية في الإدارة الترابية، وتجربة حكومية، وقيادة حزبية، ثم رئاسة مجلس المستشارين. وهي مسيرة امتدت لعقود وجعلته واحداً من الوجوه التي عرفت مؤسسات الدولة من مواقع متعددة.

السيرة الذاتية لمحمد الشيخ بيد الله 
الاسم: محمد الشيخ بيد الله.
سنة ومكان الميلاد: 1949، السمارة.
المهنة الأصلية: طبيب وأستاذ وباحث في المجال الطبي، مع تخصص في أمراض الجهاز الهضمي والطب الباطني.
1977 – 1992: انتُخب عضواً بمجلس النواب عن السمارة، وتولى مسؤوليات داخل اللجان البرلمانية.
1992 – 1998: عامل على عمالة سلا.
1998 – 2002: والي جهة دكالة عبدة وعامل إقليم آسفي.
2002 – 2007: وزير الصحة في حكومة إدريس جطو.
2009: انتُخب أميناً عاماً لحزب الأصالة والمعاصرة.
2009 – 2015: رئيس مجلس المستشارين.
2015 وما بعدها: واصل حضوره داخل مجلس المستشارين ضمن فريق الأصالة والمعاصرة، وشارك في عدد من اللجان البرلمانية.
ملف الصحراء: شارك، وفق السيرة الرسمية للحزب، في عملية تحديد الهوية في مخيمات تندوف تحت إشراف بعثة المينورسو خلال 1994–1999.

وهكذا، فإن اسم محمد الشيخ بيد الله يعود إلى الواجهة في لحظة سياسية جديدة، لكن الفرق كبير بين عودة الاسم إلى التداول وبين اتخاذ قرار رسمي بشأن رئاسة الحكومة. وبينما ينتظر المغرب المرحلة الدستورية المقبلة، يبقى السؤال مفتوحاً حول الأسماء التي ستُطرح داخل الحزب المتصدر لتولي المسؤولية التنفيذية خلال الولاية الجديدة.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 409

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *