أزمة صامتة بإنزكان: أعطاب مركبة نقل مرضى القصور الكلوي تهدد حقهم في الحياة وتناشد تدخل عامل الإقليم

متابعة محمد الناج

تعيش عشرات الأسر بإقليم إنزكان معاناة مريرة وصامتة جراء توقف وسيلة النقل المخصصة لمرضى القصور الكلوي، وهو ما تسبب في صعوبة بالغة لالتزام هؤلاء المرضى بمواعيد جلسات تصفية الدم التي تعد ضرورة طبية حيوية لا تقبل التأجيل أو الانتظار. ويجد هؤلاء المواطنون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع تدهور ظروفهم الصحية والاجتماعية، بعدما تحول التنقل البسيط إلى عقبة تهدد سلامتهم الجسدية.

وتعود تفاصيل هذه الأزمة التنظيمية إلى الأعطاب الميكانيكية المتكررة التي أصابت المركبة، مما أدى في نهاية المطاف إلى توقفها التام عن الخدمة. هذه السيارة، التي جرى اقتناؤها سنة 2017 في إطار دعم مخصص لفائدة مرضى القصور الكلوي، توقفت بشكل كامل بسبب تقادمها وكثرة الأعطال الناجمة عن الاستهلاك المستمر، حيث أكد سائق المركبة أنها لم تعد صالحة نهائياً للاستمرار في الخدمة؛ فبعد سنوات من تأمين نقل المرضى بانتظام إلى مراكز تصفية الدم بإنزكان وأكادير بمعدل عشرات المرضى أسبوعياً، باتت العربة اليوم خارج سياق الخدمة.

وقد ألقى هذا التوقف بظلاله القاتمة على أكثر من 60 مريضاً كانوا يعتمدون على هذه المركبة بشكل منتظم ومجاني، وتضاعفت المعاناة بشكل خاص لدى فئتي كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة. وبسبب هذا الوضع المفاجئ، اضطر المرضى إلى الاستعانة بوسائل نقل بديلة، غير أن تكاليف التنقل الخاص تفوق بكثير القدرة المادية المحدودة لعدد كبير منهم، مما أدى بعجز بعض المرضى عن الوصول إلى مراكز العلاج في الوقت المناسب، مشكلاً عبئاً مالياً ونفسياً إضافياً ثقيلاً على كاهل الأسر.

إن مريض القصور الكلوي يحتاج طبياً إلى ثلاث جلسات لتصفية الدم أسبوعياً، مما يجعل من النقل المنتظم والمستقر جزءاً أساسياً لا يتجزأ من البروتوكول العلاجي نفسه. وفي ظل هذا الوضع الحرج، يؤكد المرضى وعائلاتهم أنهم لا يطالبون بامتيازات أو كماليات، وإنما يرفعون أصواتهم للمطالبة بحقهم الدستوري في العلاج، وتوفير ظروف إنسانية تحفظ كرامتهم وحقهم الأساسي في الحياة والاستقرار الصحي.

وأمام هذا الانسداد، يوجه المرضى وذووهم مناشدة مباشرة ومستعجلة إلى عامل إقليم إنزكان للتدخل الفوري لإنهاء هذه الأزمة، من خلال وضع حلول عملية عاجلة تتجلى إما في الإسراع بإصلاح المركبة الحالية بشكل جذري، أو توفير وسيلة نقل بديلة وجديدة تضمن استمرارية الخدمة بشكل دائم. ويهدف هذا التدخل المأمول إلى تجنب انقطاع المرضى عن حصصهم العلاجية، وما قد يترتب عن ذلك من مضاعفات صحية وخيمة قد تصل إلى تهديد حقيقي ومباشر لأرواحهم.

إن حماية الحق في العلاج تعد مسؤولية مشتركة تقع على عاتق السلطات الإقليمية وجميع المتدخلين والشركاء المؤسساتيين في الإقليم. ومن شأن التجاوب السريع والفعال مع هذا النداء الإنساني أن يبرز قيم التضامن والرعاية الاجتماعية المتأصلة، ويعيد خدمة النقل الحيوية إلى مجراها، مما سيعيد الأمل والطمأنينة لعشرات الأسر المتضررة، ويعزز الثقة في اهتمام الإدارة الإقليمية بكرامة المواطن وحقوقه الأساسية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 912

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *