وزارة الداخلية تفتح ملفات صفقات مشبوهة.. تدقيق واسع في استغلال المشاريع العمومية لخدمة مصالح عقارية وانتخابية

باشرت وزارة الداخلية تحركاً رقابياً جديداً يستهدف عدداً من الجماعات الترابية، بعدما وجهت تعليمات مستعجلة إلى الولاة والعمال بمختلف الجهات من أجل التدقيق في شبهات استغلال مشاريع وصفقات عمومية لخدمة مصالح عقارية خاصة لرؤساء جماعات ومنتخبين نافذين.

ويأتي هذا التحرك بناءً على تقارير رفعتها أقسام الشؤون الداخلية، تضمنت معطيات تثير الشكوك حول توجيه اعتمادات ومشاريع تنموية نحو مناطق محددة ترتبط بمصالح عقارية مباشرة أو غير مباشرة لمنتخبين ومسؤولين جماعيين، بدل توجيهها وفق معايير الحاجة والأولوية التنموية.

ووفق المعطيات المتداولة، تتركز الشبهات حول استغلال مشاريع تهيئة الطرق والمسالك، وتوسيع شبكات الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء، من خلال توجيهها نحو تجزئات وأراضٍ عقارية مملوكة لرؤساء جماعات أو لشركات عقارية مسجلة بأسماء أبنائهم أو زوجاتهم أو أقاربهم، الأمر الذي ساهم في رفع القيمة السوقية لهذه العقارات بشكل ملحوظ.

وتشير التقارير إلى أن بعض المنتخبين تمكنوا من تحقيق مكاسب استثمارية وتجارية مهمة نتيجة هذه المشاريع، بعدما شهدت الأراضي المستفيدة ارتفاعاً في أسعارها وتزايداً في الطلب عليها، خاصة في المناطق التي تعرف إنجاز أشغال البنية التحتية أو تستعد لاستقبال مشاريع التجهيز الأساسية.

كما تتحدث المعطيات ذاتها عن شبهات تتعلق بتغيير أولويات مشاريع تنموية وتحويل مساراتها من مناطق تعاني خصاصاً حقيقياً في البنيات التحتية نحو مناطق أخرى تخدم مصالح عقارية خاصة، وهو ما عززته مؤشرات مرتبطة بارتفاع أسعار المتر المربع وتزايد الإقبال على مشاريع عقارية ما تزال في مراحل التجهيز أو انتظار التراخيص الإدارية.

ومن المرتقب أن تشمل عمليات التدقيق فحصاً دقيقاً لوثائق الصفقات العمومية وبرامج الاستثمار الجماعي، مع مراجعة معايير اختيار مواقع إنجاز المشاريع ومدى احترام مبادئ الشفافية والحياد في البرمجة، وذلك في إطار التحقق من وجود أي استغلال محتمل للمال العام لتحقيق مكاسب شخصية أو انتخابية.

وتكتسي هذه التحقيقات أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع مرحلة مراقبة تنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026، واقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يثير مخاوف من توظيف المشاريع العمومية بشكل مزدوج، يجمع بين تحقيق أرباح عقارية مباشرة واستمالة الناخبين عبر إنجاز مشاريع موجهة لخزانات انتخابية محددة.

كما ستستند لجان المراقبة إلى تقارير إضافية أعدها رجال السلطة، من قواد وباشوات ومسؤولي الشؤون القروية، تتضمن معطيات حول تدخلات محتملة لبعض رؤساء الجماعات في توجيه الصفقات والطلبيات العمومية نحو مناطق بعينها أو لفائدة شركات يملكها أقارب ومعارف منتخبين خلال الولاية الانتدابية الحالية.

وتتجه الأنظار إلى نتائج هذه التحقيقات التي قد تكشف عن اختلالات في تدبير بعض المشاريع العمومية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بتعزيز آليات الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستعمال المال العام وتوجيه الاستثمارات الجماعية التي يفترض أن تخدم المصلحة العامة بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو انتخابية.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 469

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *