شكاوى المواطنين بين تعليمات المسؤولين وعراقيل التنفيذ

يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي بالإقليم أن عدداً من الملفات التنموية والإدارية ما تزال تعرف تعثراً أو بطئاً في التنفيذ، وذلك رغم المجهودات المبذولة من طرف السلطات الإقليمية لمعالجة الإشكالات التي تؤرق المواطنين. وفي هذا السياق، تطرح عدة تساؤلات حول الدور الذي يلعبه بعض المنتخبين والمسؤولين الذين ينتمون إلى ما يصطلح عليه بـ”الحرس القديم”؛ حيث يرى مهتمون بالشأن المحلي أن بعض الممارسات أصبحت تثير الشكوك بشأن وجود مقاومة غير معلنة للمبادرات الرامية إلى الدفع بعجلة التنمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويشير المتابعون إلى أن بعض المواطنين، بعدما استنفدوا مختلف المساطر الإدارية، يلجؤون إلى المسؤول الإقليمي الأول من أجل عرض تظلماتهم وطلب التدخل لإنصافهم؛ غير أن المفارقة تكمن في أن بعض الملفات تعرف تعثراً في التنفيذ حتى بعد صدور تعليمات أو توجيهات تروم إيجاد الحلول المناسبة لها، الأمر الذي يثير علامات استفهام كبرى حول الجهات التي قد تكون وراء هذه العراقيل، وأسبابها الحقيقية. وتذهب بعض الآراء إلى أن هذه السلوكات قد تكون مرتبطة بحسابات ضيقة أو صراعات نفوذ، أو برغبة بعض الأطراف في إظهار عجز المؤسسات عن الاستجابة لانتظارات الساكنة، وهو ما ينعكس سلباً على صورة الإدارة وثقة المواطنين في المرافق العمومية.

ومن بين الملاحظات التي يصفها المهتمون بالخطيرة، ما يتم تداوله بشأن احتمال عدم وصول بعض المعطيات أو التفاصيل المرتبطة بملفات معينة إلى المسؤول الإقليمي الأول بالشكل الكامل والدقيق، وهو ما يستدعي التحقق من مدى صحة هذه الادعاءات، والوقوف على حقيقة ما يجري داخل بعض المصالح والإدارات. وفي هذا الصدد، يؤكد فاعلون أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار منطق الصراعات والحسابات الشخصية، بل تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، من سلطات ومنتخبين وإدارات وفعاليات المجتمع المدني، من أجل خدمة المصلحة العامة والاستجابة لتطلعات الساكنة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة إلى المزيد من الشفافية واليقظة الإدارية، وإلى إرساء آليات أكثر فعالية لتتبع تنفيذ القرارات والتعليمات، بما يضمن تدفق المعلومة بشكل صحيح، وتسريع معالجة الملفات، فضلاً عن ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو تعمد لعرقلة مصالح المرتفقين. ويبقى الرهان الأكبر هو جعل التنمية فوق كل الاعتبارات، وتحصين المشاريع والمبادرات الإصلاحية من أي حسابات ضيقة قد تعرقل مسارها، حتى يتمكن الإقليم من استثمار مؤهلاته وتحقيق الإقلاع التنموي المنشود.

الأخبار ذات الصلة

1 من 87

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *