البرلماني خالد الشناق يدق ناقوس الخطر: اختلالات التعليم تهدد رهان بناء “المغرب الصاعد” “فيديو”

أكد النائب البرلماني خالد الشناق أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يشكل أحد أكبر الرهانات الوطنية لبناء “المغرب الصاعد”، معتبراً أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز تنافسية المملكة. وجاء ذلك خلال مداخلته في جلسة مناقشة السياسة العامة الموجهة لرئيس الحكومة حول موضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد: الاختيارات الحكومية والآفاق”، حيث ثمن الجهود المبذولة من أجل جعل إصلاح التعليم في صلب السياسات العمومية، مشيراً إلى أن المدرسة العمومية أصبحت أولوية وطنية استراتيجية لما لها من دور في تحقيق الارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

وسجل الشناق أن الحكومة عبأت اعتمادات مالية مهمة لدعم ورش إصلاح التعليم، غير أن تنزيل هذا الإصلاح على أرض الواقع ما يزال يواجه تحديات وإكراهات متعددة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي لم تستفد بعد بالشكل المطلوب من مختلف برامج التأهيل والتحديث. وأوضح المتحدث أن عدداً من المؤسسات التعليمية بالعالم القروي لا تزال تعاني من هشاشة البنيات التحتية، حيث تستمر بعض المدارس في الاشتغال داخل بنايات مفككة أو غير مؤهلة، فضلاً عن ضعف الربط بشبكة الإنترنت وغياب التجهيزات الرقمية والمرافق الصحية الأساسية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات وظروف التمدرس.

كما لفت إلى استمرار مجموعة من الصعوبات المرتبطة بخدمات الدعم الاجتماعي، من قبيل النقل المدرسي والمطاعم المدرسية والداخليات، إلى جانب ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية، معتبراً أن هذه العوامل تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة الفعلية بين المتعلمين وضمان حقهم في تعليم جيد ومنصف. وفي السياق ذاته، انتقد البرلماني الاستقلالي التعقيدات المرتبطة بالاستفادة من بعض برامج الدعم الاجتماعي، وعلى رأسها منحة الدخول المدرسي، معتبراً أن آليات الاستهداف المعتمدة تحول في بعض الحالات دون استفادة عدد من التلاميذ المستحقين، خصوصاً الفتيات المنحدرات من الوسط القروي.

وتوقف الشناق عند إشكالية الهدر المدرسي والانقراد الجامعي، معتبراً أنها ما تزال تمثل تحدياً حقيقياً أمام الإصلاح المنشود، خاصة في المناطق القروية والجبلية، حيث تتداخل عوامل الفقر والهشاشة وضعف البنيات والخدمات التعليمية لتدفع عدداً من التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة مبكراً. كما أشار إلى محدودية الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية وتعثر تعميم المنح الجامعية على جميع الطلبة المستحقين، وهو ما يزيد من صعوبة متابعة الدراسة بالنسبة لفئات واسعة من الشباب.

وانتقد المتدخل عدم تعميم بعض التجارب التعليمية التي أبانت عن نتائج إيجابية، مثل المدارس الجماعاتية والمؤسسات الرائدة، معتبراً أن اقتصارها على مناطق محددة يكرس تفاوت الفرص بين أبناء الوطن الواحد ويحد من فرص تحسين جودة التعلمات على المستوى الوطني. وربط الشناق بين إصلاح التعليم ومتطلبات النموذج التنموي الجديد، مؤكداً أن المغرب يتوفر على طاقات وكفاءات بشرية مهمة لم يتم استثمارها بالشكل الكافي بسبب اختلالات مرتبطة بالحكامة وضعف تكافؤ الفرص، كما نبه إلى استمرار ارتفاع عدد الشباب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، وما يمثله ذلك من هدر للرأسمال البشري الوطني.

وختم النائب البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن نجاح مشروع “المغرب الصاعد” يظل رهيناً بإحداث تحول عميق في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، والرفع من الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، بما يمكن المملكة من بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة وفرص شغل أكثر استدامة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 945

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *