في إطار التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التنمية الصناعية المستدامة وتطوير البنيات التحتية الاقتصادية، تفعّلت الشراكة المؤسساتية لإطلاق مشروع إعادة تأهيل الحي الصناعي لأيت ملول. ويرصد لهذا المشروع الاستراتيجي غلاف مالي يفوق 6 ملايير سنتيم (نحو 60 مليون درهم)، يهدف بالأساس إلى تحديث المنطقة وتأهيلها لتستجيب لمتطلبات الاستثمار الوطني والدولي، ودعم تنافسية النسيج الاقتصادي المحلي بجهة سوس ماسة.
ويُصنف الحي الصناعي لأيت ملول كأحد الركائز الاقتصادية والإنتاجية البارزة بالجهة، إلا أنه واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات واضحة مست جودة بنيته التحتية، وشملت هذه الإشكاليات تراجع حالة الشبكة الطرقية، وضعف الإنارة العمومية، بالإضافة إلى صعوبات لوجستيكية تهم تدبير النفايات السائلة والصلبة ومياه التطهير. وقد انعكست هذه الوضعية نسبياً على مؤشرات الجذب الاستثماري وقدرة المنطقة الاستيعابية في خلق فرص شغل جديدة، مما جعل التدخل التأهيلي ضرورة ملحة.
وتتجسد المقاربة التشاركية للمشروع في طبيعة الجهات المتدخلة التي وضعت توقيعاتها الرسمية على اتفاقية الشراكة الخاصة بإعادة التأهيل ووضع نظام تدبير مستدام وتشمل لائحة الموقعين والمصادقين على هذه الاتفاقية التي جرى تأشيرها النهائي في شهر ماي من سنة 2025 : وزارة الصناعة والتجارة ، ووزارة الاقتصاد والمالية ، وولاية جهة سوس ماسة ، وعمالة إنزكان أيت ملول ، ومجلس جهة سوس ماسة ، وجماعة أيت ملول ، وجمعية مستثمري المنطقة الصناعية لأيت ملول (ADIZIA) بالإضافة إلى تأشيرة وزارة الداخلية.
ويأتي تمويل هذا الورش الاقتصادي في إطار المرحلة الثانية من برنامج صندوق المناطق الصناعية المستدامة (FONZID-II)، المنجز بشراكة مع وكالة حساب تحدي الألفية – المغرب.
ويتوخى المشروع تحقيق حزمة من الأهداف المترابطة عبر مستويات رئيسية تشمل تحديث البنية التحتية الأساسية من خلال تعبيد الطرق، وتجديد شبكات الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والإنارة العمومية. كما يركز على الرفع من الجاذبية الاستثمارية لخلق بيئة محفزة لاستقطاب مقاولات جديدة وتطوير سلاسل القيمة للشركات المستقرة حالياً، مما يساهم في خلق فرص عمل إضافية لأبناء المنطقة، مع إرساء نظام تدبير حديث ومستدام يعتمد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، وتجويد خدمات معالجة النفايات والمياه المستعملة. ويضع هذا المشروع المنطقة الصناعية لأيت ملول في خط موازٍ مع الأقطاب الصناعية الكبرى بالمملكة كمنطقتي “ميدبارك” بالدار البيضاء و”طنجة تيك” بشمال المملكة، مما يسهم في تخفيف الضغط اللوجستيكي وتكريس موقع جهة سوس ماسة كقطب اقتصادي صاعد.
ويرى تتبعو الشأن الاقتصادي بالجهة أن بلوغ المشروع لأهدافه المسطرة يظل رهيناً بالتعاطي الفعّال مع مجموعة من التحديات العملية؛ وفي مقدمتها ضمان استدامة التمويل المخصص لأعمال الصيانة الدورية بعد انتهاء الأشغال، وإرساء آلية تنسيق شفافة تضمن إشراكاً حقيقياً للمسثتمرين المحليين في تدبير المنطقة، فضلاً عن المواكبة الصارمة للتحولات البيئية لضمان انسجام الأنشطة الصناعية مع المحيط البيئي والاجتماعي للمدينة وتحقيق أثر مباشر ومستدام على الساكنة المحلية.













