شهد تدبير ملف عيد الأضحى لهذه السنة جملة من المستجدات والتداعيات المقلقة التي أرخت بظلالها على الأسر المغربية، وتحديداً ما ارتبط بوضعية القطيع الوطني، والارتفاع الصاروخي في أسعار الأضاحي، وسط انتقادات سياسية حادة لطريقة تدبير هذا الملف الحيوي ومساسه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد حزب الديمقراطيين الجدد بجهة سوس ماسة، على لسان منسقه الجهوي السيد الحسين واحبان، أن هذه المناسبة الدينية الجليلة التي ارتبطت على مدى عقود بقيم التضامن والتكافل والفرح الجماعي، مرت هذه السنة في ظل حالة عارمة من الارتباك والقلق لدى فئات واسعة من المواطنين. ويعزى هذا الوضع إلى استمرار التهاب الأسعار، وضغوطات ضعف القدرة الشرائية، وصعوبة توفير الأضاحي في ظروف ميسرة ومناسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وقد رصدت القراءة السياسية للحزب بجهة سوس ماسة ما وُصف بـ”فشل الحكومة” في تدبير ملف القطيع الوطني؛ حيث اعتبر التنظيم الحزبي أن الإجراءات والتدابير الاستباقية التي تم الإعلان عنها والترويج لها لم تنعكس بشكل ملموس أو إيجابي على أرض الواقع، وظلت معاناة المواطنين مستمرة مع غلاء الأسعار وقلة العرض، مما يمثل تناقضاً صارخاً مع التصريحات والوعود الرسمية التي قُدّمت سابقاً داخل قبة البرلمان.
كما استنكرت الهيئة الحزبية بوضوح ما اعتبرته ”تسويق مغالطات وأرقام غير دقيقة” للرأي العام الوطني، مشيرة إلى أن هذه المقاربة تساهم في تضليل المواطنين ومحاولة تبرير الوضع القائم، الأمر الذي ينعكس سلباً على منسوب ثقة المواطن في المؤسسات التنفيذية، ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في ظرفية اقتصادية دقيقة.
وارتباطاً بنظام التحفيزات المالي الموجه للقطاع، برزت مطالبات قوية بضرورة فتح تحقيق جدي وشفاف حول حقيقة المعطيات المرتبطة بدعم استيراد الأغنام والقطاع الوطني، مع ترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية الكاملة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في ما عُدّ “سوء تدبير” واضح لهذا الملف.
وينصب الرهان اليوم على الكشف للرأي العام عن مآل الدعم العمومي المخصص لهذا القطاع، ومدى تأثيره الحقيقي والفعلي على أسعار الأضاحي في الأسواق، وقدرة المواطنين البسطاء على اقتنائها، إلى جانب قطع الطريق على منطق الاحتكار والمضاربة عبر اعتماد برنامج وطني حقيقي وبنيوي لحماية الأمن الغذائي للمغاربة واستدامة الثروة الحيوانية الوطنية.
ويبقى الدفاع عن كرامة المواطن المغربي وحقه الثابت في العيش الكريم في صدارة الأولويات المطروحة على الساحة، مع تجديد الإلحاح على ضرورة تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات السياسية الضيقة، تماشياً مع حق المواطنات والمواطنين في الوصول إلى المعلومة، وتكريساً لمواكبة القضايا الحارقة التي تشغل الرأي العام الوطني.















