مع حلول فصل الصيف من كل سنة، تتجه أنظار آلاف الأسر والمصطافين من مختلف المدن المغربية صوب شاطئ “سيدي وساي”، الذي يعد بحق لؤلؤة الشريط الساحلي لإقليم اشتوكة آيت باها وجهة سوس ماسة عامة، بحثاً عن الاستجمام والهدوء. غير أن التدفق البشري الهائل الذي تعيشه المنطقة، والذي يحولها من بلدة هادئة منخفضة الكثافة طيلة السنة إلى مركز لانفجار ديمغرافي صيفي يصل إلى قرابة 45 ألف نسمة، بات يفرز ضغطاً حاداً يكشف بوضوح عن هشاشة البنية التحتية وغياب أبسط شروط الراحة والخدمات التي تليق بوجهة سياحية بهذا الحجم.
إن المعاينة الميدانية لواقع الحال بهذا الشاطئ تعكس فجوة عميقة بين المؤهلات الطبيعية الساحرة ومستوى التجهيزات المتوفرة؛ إذ يفتقر الفضاء إلى مرافق أساسية وحيوية كدورات المياه، ومراكز الاستقبال، والمساحات المهيأة للجلوس والأنشطة الترفيهية المنظمة. وينضاف إلى هذا النقص الحاد انتعاش عشوائي لسوق كراء الشقق الموسمية غير المهيكلة، والتي تتراوح أسعارها بين 200 و400 درهم لليلة الواحدة رغم افتقار أغلبها لشروط السكن اللائق، في وقت تظل فيه الجماعة محرومة من أي مداخيل ضريبية تنعش ميزانيتها نتيجة غياب تقنين هذا النشاط.
وفي الشق البيئي، تتفاقم مشكلة النظافة بشكل مقلق نتيجة السلوكيات السلبية لبعض الزوار الذين يتركون مخلفاتهم على الرمال، وفي المقابل، يقتصر تدخل الجماعة على عمليات تنظيف صباحية محدودة، مما يترك الشاطئ تحت رحمة النفايات المتراكمة طوال النهار والليل، ويشوه جماليته. وتكشف هذه الوضعية بجلاء عن غياب رؤية استراتيجية واضحة ومخططات استباقية لدى كل من المجلس الجماعي، والمجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها، ومجلس جهة سوس ماسة، الذين غيبوا هذا الشاطئ الحيوي عن البرامج التنموية الإقليمية والجهوية رغم قدرته الاستقطابية الهائلة.
وعلى الصعيد الأمني، ورغم المجهودات الكبيرة والملموسة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية لتأمين الفضاء وضمان طمأنينة المصطافين ومحاربة مظاهر الفوضى والسرقة، إلا أن غياب البنيات التحتية والخدمات الأساسية يظل العائق الأكبر والجاثم أمام تحسين تجربة الزوار وصون كرامتهم. بناءً على ذلك، يتوجه النداء اليوم مباشرة إلى السيد عامل الإقليم للتدخل العاجل وإعادة قطار التنمية بـ”سيدي وساي” إلى سكته الصحيحة، عبر تحسين جودة الخدمات، وتنظيم مواقف السيارات، ومحاربة احتلال الملك العمومي وعشوائية الباعة المتجولين.
إن نجاح الموسم الصيفي لا يقاس مطلقاً بعدد الوافدين، بل بقدرة الإدارة والمنتخبين على توفير أجواء آمنة ومريحة، والترويج للشاطئ كوجهة بيئية تنافسية؛ وهي مسؤولية مشتركة تتطلب تظافر جهود الجميع لرد الاعتبار لهذا المتنفس الطبيعي وجعله قاطرة للتنمية السياحية بالإقليم.
A.Bout













