مجلس المنافسة يستعد لإطلاق تحقيق شامل حول قطاع الماشية واللحوم الحمراء

في خطوة استراتيجية حاسمة، يستعد مجلس المنافسة لإطلاق تحقيق موسع وشامل حول قطاع الأضاحي، الماشية، واللحوم الحمراء في المغرب، بهدف صياغة رأي رسمي يشخص الاختلالات الهيكلية التي تعيق نمو هذا القطاع الحيوي. هذا التحقيق المرتقب لن ينحصر في التدقيق في فترة “عيد الأضحى” فحسب، بل سيمتد ليمس عمق المنظومة على مدار السنة، شاملاً مسارات تسويق الماشية، سوق اللحوم الحمراء بشكل عام، وطريقة اشتغال القطاع بالكامل من المنتج إلى المستهلك.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن العائق الأكبر الذي يواجه هذا المجال هو أنه قطاع غير مهيكل بشكل كافٍ، وهو وضع ضبابي يجعل من مراقبة الأسعار وضمان منافسة شريفة ومستدامة أمرًا بالغ الصعوبة. ويرى المجلس أن المطلوب اليوم هو هيكلة القطاع لجعله أكثر شفافية وتنظيمًا، معتبراً أن عيد الأضحى ليس سوى حلقة وفترة زمنية محددة ضمن منظومة أكبر، في حين أن الإشكال الحقيقي يتعلق بطريقة اشتغال السوق ككل.

وتتميز فترة عيد الأضحى بخصوصية معقدة؛ حيث يرتفع الطلب على الأغنام بشكل ضخم، ويعادل عدد الأضاحي المذبوحة في يوم العيد استهلاك فترات طويلة من السنة. وبعد أن أولى مجلس المنافسة اهتمامه في وقت سابق لقطاع اللحوم البيضاء، يرى اليوم أن الوقت قد حان لتشريح قطاع اللحوم الحمراء. وأوضح رحو أن عدم هيكلة القطاع يعرقل أيضاً تصدير اللحوم الحمراء، لا سيما نحو الأسواق الأوروبية، فبينما ينجح المغرب في تصدير منتجات كالأسماك، يظل تصدير اللحوم غائباً بشكل واسع.

وفي المقابل، يركز المغرب حاليًا على تقوية القطيع الوطني كأولوية قصوى لتلبية الطلب المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولا يوجد توجه حالي لتصدير اللحوم لأن ذلك قد يؤثر سلبًا على الأمن الغذائي للمواطنين.

وعلى المدى القصير، وافق مجلس المنافسة قانونيًا على طلب الحكومة المتعلق بتنظيم أسواق بيع أضاحي العيد. هذه التدابير الاستثنائية والمؤقتة، والتي ستطبق حتى 3 يونيو 2026، تشمل تنظيم الأسواق وإمكانية تسقيف أسعار الأضاحي بالكيلوغرام إذا قررت الحكومة ذلك. واعتبر رحو أن هذه الإجراءات ضرورية لتفادي الاختلالات والمضاربة في السوق، مشيرًا إلى أن السنة الماضية شهدت تعليق شعيرة النحر وفق التوجيهات الملكية السامية، ولذلك لم تظهر مشاكل السوق بنفس الحدة التي تظهر بها اليوم.

وتسعى الحكومة من خلال هذه التدابير إلى زيادة الشفافية، وتوضيح مؤشرات العرض والطلب للمواطنين، وتنظيم السوق بشكل أفضل. وتبقى الخلاصة الأساسية لمجلس المنافسة هي أن المشكلة الجوهرية تكمن في غياب هيكلة حقيقية لسوق الماشية واللحوم، وأن الهدف المستقبلي هو تحويل هذا المجال إلى قطاع منظم مثل باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى في المملكة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 383

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *