مجلس اشتوكة يصادق على دعم النقل المدرسي وسط جدل حول “صفقات التأمين”.

يُعدّ ملف النقل بإقليم اشتوكة آيت باها أحد أبرز الأوراش الحيوية التي تتقاطع فيها رهانات التنمية الاقتصادية مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي، نظراً لدوره المحوري في تسهيل تنقل المواطنين، خاصة التلاميذ والطلبة، بين مختلف الجماعات الترابية. وفي هذا السياق، يترقب الرأي العام المحلي مصادقة المجلس الإقليمي على نقطة وُصفت بالاستراتيجية، تتعلق بدعم مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية بـ30 حافلة إضافية من أسطول ألزا.
هذه الخطوة، التي يشرف عليها جمال الديواني، تأتي في ظل ضغط متزايد على منظومة النقل، خصوصاً النقل المدرسي الذي يعاني من الاكتظاظ ونقص الوسائل، لا سيما في المحاور التي تربط بين المراكز الحضرية والدواوير. ومن شأن تعزيز الأسطول أن يخفف نسبياً من هذه المعاناة اليومية، وأن يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة لفئة واسعة من الطلبة.
غير أن هذا الإجراء، رغم أهميته، لا يمكن فصله عن الإشكالات البنيوية التي تطبع تدبير النقل المدرسي، والذي تعتمد فيه العديد من الجماعات على جمعيات محلية تواجه تحديات مالية خانقة. فارتفاع أسعار المحروقات وضعف الدعم العمومي يهددان استمرارية هذه الخدمة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة المجلس الإقليمي على تحقيق توازن فعلي بين دعم النقل الحضري وإنقاذ النقل المدرسي من التعثر.
ويزداد هذا الملف تعقيداً مع الجدل الذي رافق صفقات التأمين الخاصة بأسطول النقل المدرسي، والتي بلغت كلفتها حوالي 45 مليون سنتيم، في ظل اتهامات بوجود شبهات تتعلق بتكافؤ الفرص والشفافية. مثل هذه المعطيات تفرض ضرورة فتح نقاش عمومي مسؤول حول طرق تدبير هذا القطاع، بما يضمن حكامة جيدة ويقطع مع كل أشكال الريع أو تضارب المصالح.
إن تعزيز حافلات “ألزا” يمثل خطوة إيجابية في اتجاه تحسين خدمات النقل الحضري، لكنه يظل إجراءً جزئياً ضمن منظومة تحتاج إلى إصلاح شامل ومندمج. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير الحافلات، بل في إرساء رؤية متكاملة تضمن عدالة الولوج إلى خدمات النقل، وتحقيق استدامتها، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المحصلة، يبقى الرهان معقوداً على قدرة المجلس الإقليمي على تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، بعيداً عن الحسابات الضيقة. فنجاح هذا الورش لن يُقاس بعدد الحافلات المضافة، بل بمدى تحسين جودة الحياة اليومية للساكنة، وضمان نقل آمن ومنصف يواكب طموحات التنمية بالإقليم.

الأخبار ذات الصلة

1 من 81

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *