شبهات المحاباة تلاحق المجلس الإقليمي لاشتوكة: صفقة التأمين تحت مجهر المساءلة.

يواجه قطاع النقل المدرسي بإقليم اشتوكة آيت باها تحديات جسيمة وضعت الجمعيات المسيرة لهذا المرفق الحيوي أمام ضغوط مالية غير مسبوقة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الوقود الذي بات يلتهم الحصة الأكبر من ميزانيات التسيير. ورغم الدور الجوهري الذي تؤديه هذه الجمعيات في الحد من الهدر المدرسي وتشجيع التمدرس بالعالم القروي، إلا أن الدعم المالي الذي يخصصه المجلس الإقليمي لم يعد كافياً لتغطية النفقات المتزايدة، مما دفع الفاعلين الجمعويين إلى المطالبة بإنصافهم عبر إدراج النقل المدرسي ضمن فئات مهنيي النقل المستفيدين من الدعم الحكومي للمحروقات، أسوة بباقي القطاعات الحيوية التي تحظى بمواكبة الدولة لتجاوز تقلبات السوق.

وفي سياق هذه الأزمة المادية، برزت إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول أوجه صرف الميزانيات المخصصة لهذا القطاع، ولا سيما ما يتعلق بتدبير ملف تأمين حافلات النقل المدرسي. فقد أثار تمرير صفقة تأمين أسطول يضم نحو 45 حافلة وسيارات نفعية موجة من الجدل في الأوساط المحلية، وسط أحاديث عن وجود “شبهات” تحوم حول كيفية اختيار الجهة المستفيدة من هذه العقود. وتأتي هذه التساؤلات في ظل تقارير تشير إلى أن الصفقة انتقلت من وكالة تأمين يديرها رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، لتستقر عند وكالة افتتحها مؤخراً نائب لرئيس الجهة، وهو ما أثار لغطاً سياسياً نظراً للانتماء الحزبي المشترك بين صاحب الوكالة الجديد ورئيس المجلس الإقليمي.

إن هذه المعطيات، التي تتحدث عن كلفة تأمين سنوية تصل إلى 45 مليون سنتيم، تستوجب من الجهات الوصية والمؤسسات الرقابية المختصة التدخل العاجل للتحقق من سلامة المساطر المتبعة في إبرام هذه العقود. فالمسألة لا تتعلق فقط بتدبير مالي، بل بضرورة تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص في نيل الصفقات العمومية، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو مصالح حزبية ضيقة قد تلقي بظلالها على المصلحة العامة. وفي ظل المعاناة اليومية للجمعيات مع غلاء المعيشة وتكاليف الصيانة، يصبح من الضروري ضمان أن كل درهم من ميزانية الإقليم يُصرف في مكانه الصحيح وبأقصى درجات الحكامة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 81

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *