تعيش مدينة بيوكرى، عاصمة إقليم اشتوكة أيت باها، على وقع نقاش عمومي محتدم يمزج بين التطلع لجمالية حضرية تليق بالمدينة، وبين التوجس من تعثرات أشغال التهيئة التي طال انتظارها. فبينما كانت التوقعات تشير إلى انتهاء الأشغال في ظرف 24 شهراً كحد أقصى، كشفت الحقائق الميدانية أن العائق لم يكن لوجستياً فحسب، بل كان “هيكلياً” بامتياز، حيث كان من السهل المضي قدماً في عمليات “تزفيت” الشوارع وتزيين الواجهات لإرضاء الرأي العام بشكل مؤقت، لكن تقارير تتبع الملفات التي وقف عليها السيد عامل الإقليم كشفت عن واقع تقني مرير؛ فشبكة التطهير السائل التي يعود تاريخها لعام 2005 لم تعد صالحة، وأنابيبها الإسمنتية تآكلت لدرجة تجعل أي استثمار سطحي فوقها مجرد هدر صريح للمال العام.
وأمام هذا الوضع، تم اتخاذ قرار “الفرملة” الواعي، وتوجيه البوصلة نحو مشروع ضخم بكلفة تتجاوز 25 مليون درهم، بشراكة بين البرنامج الوطني للتطهير السائل، وجماعة بيوكرى، ومجلس جهة سوس ماسة، وهو مشروع لا يكتفي بالترميم، بل يهدف لبناء محطة ضخ متطورة وتوسيع الشبكة لتشمل أحياء ظلت مهمشة لسنوات. ورغم هذه المجهودات، لا يزال القلق يساور ساكنة أحياء الجهة الشمالية في اتجاه مدينة إنزكان، حيث تعالت أصوات تتساءل عن مصير أحياء كالانوار و لشالي الشرقية و لشالي الغربية و تليليلا و اريحا 1 و اريحا 2، مشيرة إلى أن شبكة التطهير السائل تتوقف حالياً عند حدود السد الأمني، مما يطرح علامة استفهام كبرى حول جدوى تهيئة الطريق الرئيسية “بالنيلو” قبل تمرير القنوات الرئيسية في هذه المناطق.
هذا التضارب بين مخططات التهيئة والواقع الميداني يضع الجهات المسؤولة أمام تحدي تنوير الرأي العام لتفادي سيناريوهات “الحفر المتكرر” التي تستنزف ميزانيات الدولة، ولضمان عدالة مجالية تشمل جميع الأحياء دون استثناء. فالحقيقة التي يجب إدراكها هي أن جودة الحياة في بيوكرى لا تبدأ من الأرصفة الملونة، بل من شبكات تحت أرضية متينة تضمن الصحة العامة وتستوعب توسع المدينة المستقبلي، مما يجعل التنسيق الميداني المباشر ضرورة قصوى لضمان وضع المدينة على السكة الصحيحة بنيوياً وتقنياً.













