يثير انتشار البصل المستورد من إسبانيا في أسواق جهة سوس ماسة مؤخراً موجة من التساؤلات والانتقادات اللاذعة حول واقع السياسة الفلاحية في بلادنا، خاصة في ظل الارتفاع الصاروخي في أسعار البصل المغربي الذي قفزت أثمانه لتلامس حدود 18 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو ما دفع المستهلكين إلى الإقبال المتزايد على المنتوج المستورد الذي يوفر بديلاً أرخص ثمناً في ظل أزمة الغلاء الحالية. وقد أعاد هذا المشهد إلى الواجهة علامات استفهام كبرى حول غياب تدخل واضح وفعّال من طرف الجهات الوصية، وعلى رأسها وزير الفلاحة أحمد البواري، من أجل حماية المنتوج الوطني وضبط توازنات السوق التي باتت تهتز تحت وطأة الشكاوى المتكررة للفلاحين والمستهلكين على حد سواء. ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن الزراعي أن وصول البصل المستورد إلى الأسواق المحلية بهذه الكثافة يعكس اختلالات عميقة على مستوى تدبير سلاسل الإنتاج والتوزيع، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة البرامج والسياسات المعتمدة لدعم الفلاح المغربي وضمان وفرة المنتوج بأسعار معقولة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين. وفي المقابل، يرى جانب كبير من المواطنين أن هذا التفاوت بين غلاء المنتج المحلي وتوفر المستورد أقل كلفة هو دليل دامغ على غياب مراقبة صارمة للأسواق، مما يفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة تهدد استقرار القطاع الفلاحي الوطني في الصميم.
وأمام تعقد هذا الوضع، تتعالى أصوات بضرورة تحرك وزارة الفلاحة لتوضيح موقفها واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الاختلالات، سواء عبر دعم الإنتاج المحلي بشكل مباشر أو تنظيم آليات السوق لضمان حماية المستهلك ودعم الفلاح في آن واحد، تفادياً لتكرار سيناريوهات مشابهة قد تمس في جوهرها بالأمن الغذائي الوطني والتوازنات الاقتصادية للبلاد.
A.Bout









