محمد الزهر في دار المسنين بآيت ملول: حين تعانق المسؤوليةُ دفءَ الإنسانية.

في لحظات تتقاطع فيها الروحانية بالمسؤولية، والواجب بالوفاء، رسم محمد الزهر صورة مشرقة للمسؤول القريب من نبض المجتمع، والذي لا يكتفي بتدبير الشأن العام من خلف المكاتب، بل يختار أن يكون في قلب الحدث الإنساني والديني على حد سواء. فقد شهدت آيت ملول خلال إحدى أقدس ليالي السنة مبادرة متميزة، جمعت بين دفء التضامن الاجتماعي وسكينة الأجواء الإيمانية.

لم تكن مبادرة الإفطار الجماعي التي احتضنتها دار التكافل لرعاية المسنين مجرد نشاط عابر أو مناسبة بروتوكولية، بل حملت في طياتها رسائل إنسانية عميقة. فقد حرص السيد العامل على مشاركة نزلاء الدار لحظات الإفطار، في مشهد تختفي فيه الفوارق الرسمية، ويبرز فيه البعد الإنساني للمسؤولية.

هذا الحضور لم يكن رمزياً فقط، بل جسد اعترافاً صريحاً بجيل أفنى سنوات عمره في خدمة الوطن، ليجد في هذه الالتفاتة ما يعيد له الاعتبار ويزرع في نفسه الطمأنينة. إن الجلوس إلى نفس المائدة مع كبار السن يعكس فهماً عميقاً لمفهوم “الدولة الاجتماعية”، التي تضع كرامة المواطن، خصوصاً في وضعية هشاشة، في صلب أولوياتها.

وقد حملت هذه المبادرة دلالات متعددة، من أبرزها ترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتقوية الروابط الإنسانية بين الإدارة والمجتمع، إلى جانب إضفاء جو أسري دافئ يعيد لنزلاء الدار إحساسهم بالانتماء والاهتمام. كما شكلت نموذجاً يحتذى به في كيفية استثمار المناسبات الدينية لتعزيز العمل الاجتماعي، وإبراز البعد الأخلاقي للمسؤولية العمومية.

وانتقالاً من فضاء العمل الاجتماعي إلى رحاب الإيمان، واصل السيد العامل حضوره الميداني من خلال مشاركته في إحياء ليلة القدر المباركة بـ مسجد الغفران. هناك، حيث تمتزج تلاوة القرآن بخشوع القلوب، وحيث تتجدد الصلة بالقيم الدينية الأصيلة، بدا المشهد امتداداً طبيعياً لذلك الحس الإنساني الذي طبع مبادرة الإفطار.

وقد تميزت هذه الليلة بحضور وازن لمختلف الفعاليات القضائية والأمنية والعلمية، في تجسيد واضح لوحدة الصف وتكامل الأدوار داخل المجتمع. كما توجت الأجواء الروحانية بختم “صحيح البخاري”، والدعاء الصالح لأمير المؤمنين محمد السادس، في تقليد يعكس عمق الارتباط بين الشعب المغربي وثوابته الدينية والوطنية.

إن حضور السيد محمد الزهر في هذه المحطات، الاجتماعية منها والدينية، يعكس نموذجاً متقدماً للمسؤول الترابي الذي يجمع بين النجاعة في التدبير والقرب من المواطن. كما يؤكد على التلاحم المتين بين السلطة المحلية والقيم الروحية للمجتمع المغربي، حيث لا تنفصل التنمية عن بعدها الإنساني، ولا ينفصل التدبير عن روح التضامن.

وهكذا، يبرز إقليم انزكان آيت ملول كفضاء لا يشهد فقط تطوراً عمرانياً وبنيوياً، بل يعيش أيضاً دينامية اجتماعية وروحية تعزز تماسكه الداخلي، وتكرس صورة مدينة تنبض بالحياة، في بعدها الإنساني كما في بعدها التنموي.

 

ْA.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 875

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *