شباب يطرقون باب البرلمان بإقليم اشتوكة آيت باها… هل تقترب لحظة كسر “فراقشية الانتخابات”؟

تشهد الساحة السياسية بإقليم اشتوكة آيت باها حركية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بدأ اسم شابين طموحين يتردد بقوة وسط النقاش العمومي المحلي، باعتبارهما مرشحين محتملين لقيادة مرحلة سياسية جديدة يراهن عليها جزء من الرأي العام لكسر أنماط انتخابية تقليدية ارتبطت بما يُعرف محليًا بـ”فراقشية الانتخابات”.
ويتعلق الأمر بكل من فريد ازم، المستشار الجماعي المنتمي إلى حزب الاشتراكي الموحد بجماعة إنشادن، ورشيد بوكرن عن حزب الحركة الشعبية، اللذين يقدمهما بعض المتتبعين كوجوه شابة قادرة على تحريك المشهد السياسي، خاصة في ظل حضور متزايد لهما في النقاشات العمومية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحظيان بدعم ملحوظ من فئات شبابية تبحث عن بدائل سياسية جديدة.
حصيلة برلمانية تثير الانتقادات
ويأتي بروز هذه الأسماء في سياق انتقادات متكررة لأداء بعض ممثلي الإقليم خلال الولاية التشريعية التي أعقبت انتخابات 2021، إذ يعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن الحصيلة البرلمانية لم ترقَ إلى مستوى تطلعات الساكنة، سواء من حيث الترافع عن الملفات التنموية أو طرح الأسئلة المرتبطة بقضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
ويرى متتبعون أن ضعف الحضور البرلماني انعكس على وتيرة التنمية، خاصة وأن الإقليم، رغم مؤهلاته الاقتصادية والفلاحية، ما يزال يواجه تحديات بنيوية في مجالات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، مقارنة ببعض الأقاليم المجاورة التي حققت تقدمًا ملحوظًا في جذب المشاريع والاستثمارات.
ظاهرة “فراقشية الانتخابات”
في المقابل، تتجدد الانتقادات لظاهرة استغلال الهشاشة الاجتماعية خلال الحملات الانتخابية، حيث يُتهم بعض المرشحين باللجوء إلى أساليب تقليدية قائمة على توزيع المساعدات والوعود الظرفية لاستمالة الناخبين، قبل أن يختفوا عن المشهد إلى حين الاستحقاق التالي.
ويربط محللون استمرار هذه الظاهرة بعوامل متعددة، أبرزها ارتفاع نسب الأمية والهشاشة الاقتصادية لدى بعض الفئات، إضافة إلى انتشار ثقافة التصويت المبني على المصالح الآنية بدل البرامج السياسية، ما يساهم – بحسب آراء متداولة محليًا – في إعادة إنتاج نفس النخب دون تحقيق تحول تنموي ملموس.
رهان على تجديد النخب السياسية
في ظل هذه المعطيات، يتزايد الحديث عن ضرورة تشجيع الشباب على خوض غمار السياسة، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في تجديد النخب وإعادة الثقة في العمل السياسي، خاصة في إقليم يعرف – وفق منتقدين – استمرار هيمنة عائلات سياسية ووجوه تقليدية توارثت المسؤوليات، الأمر الذي أدى إلى تهميش طاقات شابة قادرة على المساهمة في إحداث دينامية تنموية جديدة.
ويرى فاعلون محليون أن الدفع بوجوه جديدة قد يشكل فرصة لإعادة ربط المنتخبين بقضايا الساكنة، خصوصًا مع انتقادات توجه لبعض البرلمانيين الذين يُتهمون بعدم الاستقرار داخل الإقليم أو ضعف التواصل المباشر مع المواطنين خارج الفترات الانتخابية.
مسؤولية مشتركة بين الناخبين والإعلام
ولا تقتصر مسؤولية الوضع السياسي الحالي – بحسب العديد من الآراء – على المنتخبين وحدهم، بل تشمل أيضًا الناخبين الذين يتحملون جزءًا من المسؤولية في اختياراتهم الانتخابية، إضافة إلى دور الإعلام المحلي الذي يُطالب بتعزيز الصحافة المهنية الجادة، وكشف الاختلالات، ومواكبة قضايا التنمية بعيدًا عن الاصطفافات أو التبعية.
وفي انتظار اتضاح الخريطة الانتخابية المقبلة، يبدو أن إقليم اشتوكة آيت باها يقف على أعتاب نقاش سياسي متجدد، عنوانه البحث عن بدائل قادرة على تجاوز الممارسات التقليدية، وتحقيق تطلعات ساكنة تطمح إلى انتقال حقيقي نحو نموذج تنموي أكثر عدلاً وفعالية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 68

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *