أثار فيديو نشره الفاعل الجمعوي بمنطقة أزرو آيت ملول، محمد السالمي، على صفحته بموقع “فايسبوك”، موجة واسعة من الجدل والاستياء في صفوف الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي، بعدما كشف عن معطيات وُصفت بـ“الخطيرة” بخصوص منطق تدبير الشأن الجماعي بمدينة أيت ملول.
وحسب ما جاء في الفيديو، فقد صرّح السالمي أنه صادف رئيس جماعة أيت ملول، هشام القيسوني، خلال جولة ميدانية لتفقد حاويات الأزبال ووضعية النفايات المتراكمة بمنطقة أزرو، وهي وضعية طالما اشتكت منها الساكنة، بسبب ما تخلفه من أضرار بيئية وروائح كريهة تمس بالسلامة الصحية وجودة العيش.
الفاعل الجمعوي، ووفق تصريحه، استفسر رئيس الجماعة بشكل مباشر عن سبب ما اعتبره تهميشاً واضحاً لمنطقة أزرو مقارنة بمناطق أخرى داخل تراب الجماعة. غير أن جواب رئيس المجلس، كما أورده السالمي، جاء صادماً ومثيراً للاستغراب، حيث صرح له بأن مداخيل منطقة أزرو الجبائية ضعيفة، وأن المجلس الجماعي يولي عناية خاصة للمناطق التي تساهم بشكل أكبر في مداخيل الجماعة.
وأضاف رئيس الجماعة، بحسب نفس المصدر، أن الحي الصناعي على سبيل المثال يدر على الجماعة أزيد من مليار سنتيم سنوياً، وهو ما يجعله يحظى بالأولوية من حيث الاهتمام والتدخلات.
هذا التصريح، إن صحّ، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الفلسفة التي يعتمدها المجلس الجماعي في توزيع الخدمات والاهتمام بالمجالات الترابية. فهل أصبحت النظافة، والبنية التحتية، وحق العيش الكريم امتيازاً مرتبطاً بحجم المداخيل الجبائية؟ وهل يُعقل أن تُقصى أحياء سكنية كاملة من حقها في الخدمات الأساسية بدعوى ضعف مساهمتها المالية؟
متتبعون للشأن المحلي اعتبروا أن هذا المنطق يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ العدالة المجالية، ومع الدور الاجتماعي للجماعات الترابية، التي يفترض فيها تقليص الفوارق، لا تكريسها، والإنصات لانتظارات الساكنة، لا تصنيفها حسب “الربح والخسارة”.
وذهب متتبعون للشأن المحلي أبعد من ذلك، معتبرين أن مثل هذه التصريحات تكشف أن رئيس الجماعة وبعض نوابه يشكلون عائقاً حقيقياً أمام أي إصلاح متوازن، خصوصاً في المناطق التي لا تمتلك وزناً اقتصادياً أو جبائياً كبيراً، لكنها تضم آلاف المواطنين الذين يؤدون الضرائب والرسوم بطرق غير مباشرة، ويستحقون معاملة متساوية داخل مدينتهم.
أمام هذا الجدل، يترقب الرأي العام المحلي خروج رئيس جماعة أيت ملول بتوضيح رسمي يضع حدّاً للتأويلات، ويشرح فيه حقيقة ما نُسب إليه من تصريحات، خاصة وأن الأمر يتعلق بحقوق أساسية للساكنة، وبصورة مؤسسة منتخبة يُفترض أن تشتغل بمنطق الخدمة العمومية لا بمنطق “المردودية المالية”.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل تُدار مدينة أيت ملول بعقلية الجماعة الترابية أم بعقلية شركة تبحث عن المناطق الأكثر ربحاً؟ سؤال يبدو أن جوابَه، هذه المرة، جاء على لسان رئيس الجماعة نفسه… إن كان التصريح فعلاً قد قيل.











