في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تشهد بعض أزقة حي أزرو بمدينة أيت ملول أشغالًا لإصلاح الطرق، لكنها تُنجز في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الوضوح التقني والقانوني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احترام المعايير المعتمدة في إنجاز المشاريع العمومية وحسن تدبير المال العام.
فوفق المعطيات المتداولة ميدانيًا، تُنفَّذ هذه الأشغال دون توفير المعلومات الأساسية المرتبطة بها، إذ يغيب أي توضيح بخصوص الصفقة العمومية أو سند الطلب الذي يؤطر العملية، كما لم يتم وضع اللوحات التعريفية الإلزامية التي تبيّن طبيعة المشروع، كلفته، الجهة المنفذة، وآجال الإنجاز، في خرق صريح لمقتضيات الشفافية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
الأخطر من ذلك، أن المعاينة التقنية للأشغال، كما يظهر في الصورة المرفقة، تشير إلى تجاوز المراحل التقنية الضرورية المتعارف عليها في إصلاح الطرق، مثل إعداد طبقة الأساس، والدك الجيد، واستعمال مواد الربط المناسبة. إذ جرى، حسب ما هو متداول، وضع الإسفلت البارد مباشرة فوق التربة، دون أي تهيئة مسبقة، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على جودة الطريق واستدامتها، ويجعلها عرضة للتلف السريع مع أول تساقطات مطرية أو ضغط مروري.
كما يثير تنفيذ الأشغال بواسطة مستخدمي الجماعة بدل شركة متخصصة تساؤلات إضافية حول الإطار التعاقدي والقانوني المعتمد، وحول مدى توفر الكفاءة التقنية والوسائل اللازمة لإنجاز هذا النوع من الأشغال وفق المعايير المعمول بها. ويرى متتبعون أن هذا الأسلوب قد يفضي إلى تبديد المال العام، بدل ترشيده، بالنظر إلى ضعف الجودة واحتمال إعادة الإصلاح في آجال قصيرة.
أمام هذا الوضع، يطالب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي بـتوضيح الوضع القانوني للأشغال الجارية بحي أزرو، ونشر دفتر التحملات والمعطيات المرتبطة بها، مع الدعوة إلى فتح تحقيق تقني وإداري لتحديد المسؤوليات، وربطها بالمحاسبة، ضمانًا لإنجاز بنية تحتية تحترم المعايير التقنية والقانونية، وتستجيب فعليًا لانتظارات ساكنة أيت ملول بدل تكريس منطق الحلول الترقيعية قصيرة الأمد.
طرق تُصلَح خارج المعايير؟ مطالب بالتحقيق في أشغال أزرو بأيت ملول










