أثارت تدوينة برلماني سابق ينحدر من إقليم آسا الزاك تفاعلاً بعد دفاعه عن فئة الكسابة والرحل في قضية مرتبطة بجهة سوس ماسة. ورغم أن الملف لا يهم مجاله الترابي المباشر، فإن خلفية تدخله تبدو مرتبطة بكون عدداً من أبناء بلدته يُعرفون تاريخياً بممارسة الرعي والترحال، ما يفسر حساسية موقفه وتضامنه المعلن.
في تدوينته، تحدث عن “تضييق ومنع دون اقتراح بدائل”، ودعا السلطات إلى توفير حلول معقولة، مؤكداً أن كما للسكان المستقرين حقوقاً وعليهم واجبات، فإن للكسابة أيضاً حقوقاً وعليهم واجبات. خطاب يقوم على مبدأ المساواة، لكنه يختزل إشكالاً مركباً يتجاوز ثنائية المنع والتضامن.
فالرعي، خاصة حين يكون عابراً للجهات، يطرح تحديات قانونية وتنظيمية تتعلق باستعمال المجال الغابوي، والأراضي الجماعية، والملك الخاص، فضلاً عن إكراهات بيئية متزايدة بفعل الجفاف وتراجع الغطاء النباتي. لذلك فإن تدخل السلطات في بعض الحالات قد يكون بدافع التنظيم أو حماية الموارد، لا بالضرورة بدافع التضييق.
في المقابل، يبقى مطلب توفير بدائل مطلباً مشروعاً، لأن منع الرعي أو تقييده دون تأطير واضح أو حلول مرافقة (مسارات محددة، مناطق رعوية منظمة، دعم الأعلاف أو الماء) قد يفاقم الاحتقان ويؤثر على مورد عيش فئة اجتماعية واسعة.
دفاع البرلماني السابق عن أبناء بلدته يمكن فهمه في سياق الانتماء الاجتماعي والروابط القبلية والمهنية، حيث يشكل الرعي جزءاً من الهوية الاقتصادية للمنطقة. غير أن تدبير هذا النوع من القضايا يتطلب مقاربة مؤسساتية تتجاوز منطق الاصطفاف، وتستند إلى حوار بين الجهات المعنية، يراعي حقوق الساكنة المستقرة، ويحفظ كرامة الكسابة، ويضمن استدامة الموارد.
الرهان اليوم ليس في تسجيل مواقف، بل في إيجاد صيغة توازن دائمة بين حرية التنقل والرعي من جهة، وحماية المجال وتنظيمه من جهة أخرى، بما يضمن السلم الاجتماعي ويجنب تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.












