أثارت واقعة غريبة شهدتها غابة “إزرارك” التابعة للنفوذ الترابي لجماعة الدراركة بعمالة أكادير إداوتنان، يوم الأحد 25 يناير 2026، موجة من الاستياء العارم وتساؤلات مشروعة حول حرمة المال العام. فقد رصدت عائلات كانت في نزهة جبلية وجود شاحنة تحمل ترقيم الجماعة تتوغل في عمق الغابة، في وقت ومكان لا علاقة لهما مطلقاً بأي خدمة عمومية أو ورش إداري.
وحسب المعطيات الميدانية والصور المتداولة، فقد ظلت الشاحنة الجماعية مرابطة وسط المسالك الغابوية لساعات طويلة وحتى غروب الشمس، بعيداً عن أي تجمع سكني أو نشاط تقني مبرمج. والمثير للصدمة، وفق شهادات متطابقة، هو أن هذه الآلية المملوكة للدولة استُعملت لنقل أشخاص في “نزهة خاصة”، في سلوك يضرب عرض الحائط بكل القوانين المنظمة لاستعمال ممتلكات الجماعات الترابية.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن تحرك آليات الجماعة، خاصة في أيام العطل الإدارية، يخضع لمسطرة صارمة تتطلب تراخيص استثنائية ومهاماً محددة ومعللة. غير أن واقعة “غابة إزرارك” كشفت عن استغلال شخصي صريح، أعاد إلى الواجهة نقاشاً مريراً حول تحويل “وسائل الدولة” إلى “ممتلكات خاصة” تُقضى بها الأغراض الشخصية تحت جنح الغياب الرقابي.
وفي ردود فعل غاضبة، استنكر فاعلون جمعويون وحقوقيون هذا السلوك، معتبرين إياه شكلاً من أشكال الريع وسوء التدبير. وطالب هؤلاء بفتح تحقيق إداري عاجل ودقيق لتحديد المسؤوليات، والكشف عن الجهة التي رخصت بهذا التحرك “المشبوه”، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
“إن الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية ليست شعاراً للاستهلاك، بل هي التزام أخلاقي وقانوني؛ وترك مثل هذه الوقائع دون محاسبة هو تشجيع على العبث بالمال العام.”
بينما ينتظر الرأي العام المحلي توضيحاً رسمياً من مجلس جماعة الدراركة، يبقى السؤال المعلق: هل وجدت آليات الجماعة لخدمة الصالح العام وفك العزلة عن المواطنين، أم أنها تحولت في واضحة النهار إلى “وسائل ترفيه” على حساب دافعي الضرائب؟
إن صمت الجهات المعنية عن هذه الواقعة لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، في وقت يحتاج فيه الإقليم إلى كل درهم من المال العام لتنمية حقيقية لا لـ “نزهات” غابوية.













